التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٩ - جوارح الانسان شاهدة عليه
يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (آل عمران/ ٨٦).
٤/ وكان أهل الكتاب يصدون عن سبيل الله مع علمهم بصدق الرسول (فكانت شهادتهم حجة عليهم) قال الله تعالى: قُلْ يَآ اهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (آل عمران/ ٩٩).
٥/ أما المشركون فقد بين القرآن انه ليس لهم حق في عمارة المساجد لانهم بذلك يشهدون على أنفسهم بالكفر، قال الله تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكُفْرِ اوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (التوبة/ ١٧).
٦/ والانسان بطبعه كنود وهو شاهد على ذلك (ويعترف بذلك) وقال الله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ* وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (العاديات/ ٧٦).
جوارح الانسان شاهدة عليه:
ما هو أقرب شيء الى البشر؟ أليست جوارحه؛ يده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها وجلوده التي يلتذ بها، بلى وكلها شاهدة عليه يوم القيامة، أليس من العقل أن يعي مسؤوليته الكبيرة ولا يكون طائشا في تصرفاته؟ ان الله شهيد عليه وكفى به شهيدا، وجوارحه تشهد عليه، فماذا يردعه عن الكذب والتبرير بعد ذلك؟
١/ (اثقل شيء على البشر احتمال مسؤوليته التي حمّلها الله إياها، وهكذا تراه يتهرب منها ويبرر هروبه منها بشتى الالوان) واللسان هو الجارحة التي يكذب بها البشر ولكنها يوم القيامة تشهد عليه .. مع يده ورجله، قال الله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النور/ ٢٤).
٢/ والله يختم على افواه المعذرين والمبررين فلا ينطقون بما شائوا (وانما تنطق ألسنتهم بالحق بغير ارادة منهم او انها لا تنطق الا بعد أن يأذن لها الله ان تنطق) وبدل الافواه تنطق
الارجل والايدي، قال الله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (يس/ ٦٥).