التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - محاور التفكر
وفي رواية اخرى للامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) يوصي فيها ولده الحسن (عليه السلام) يقول: استدل على ما لم يكن بما قد كان، فان الامور اشباه، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة الا اذا بالغت في ايلامه فان العاقل يتعظ بالادب، والبهائم لا تتعظ الا بالضرب. [١]
محاور التفكر:
اثارة العقل واستنباط ركائزه الفطرية بالامثلة الواضحة والقصص الحق، تلك الامثلة والقصص التي تتصل بنوازع النفس البشرية (كحب الاولاد) او تغيرات الطبيعة (كالدورة الحياتية للزرع) او الحوادث الهامة في التاريخ (كقصة عاد وثمود) كلها محاور للتفكر.
قال الصادق (عليه السلام): اعتبروا بما مضى من الدنيا، هل بقي على احد؟ أو هل فيها باق من الشريف والوضيع والغني والفقير والولي والعدو؟ فكذلك ما لم يأت منها بما مضى اشبه من الماء بالماء، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالموت واعظا وبالعقل دليلا، وبالتقوى زادا، وبالعبادة شغلا، وب الله مونسا وبالقرآن بياناً. [٢]
١/ أيود الانسان ان تتلاشى ثمرة عمره في لحظة، وقد كبر سنه وضعفت ذريته واقترب اجله؟ (كلا، فكيف يرسل نيران المن على صدقاته لتحرقها، وهو بأمس الحاجة الى ثوابها يوم القيامة؟ هذا مثل قرآني استثار به السياق نوازع البشر النفسية) قال الله تعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الَّثمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَاصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (البقرة/ ٢٦٦).
٢/ التفكر في النحل، وآيات الصنع والتدبير في خلقه ونشاطه وحصيلة حركته، وما احتوى عليه العسل من فوائد (بألوان مختلفة كل لون منه ينفع مرضا حسب الرحيق الذي اخذ منه العسل، فهو مصنع أدوية الى انه شراب وغذاء) قال الله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي
[١] المصدر/ ص ٣٢٨/ رواية رقم ٢٥.
[٢] المصدر/ ص ٣٢٥/ رواية رقم ٢٠ ..