التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - ١١/ بين العلم والسفه
٢ وقد تحدى القرآن الكريم المشركين الذين اشركوا بالله ان يخرجو علماً، وبين انهم يتبعون الظن وان هم إلّا يخرصون. قال الله تعالى: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَآءَ اللّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلآ ءَابَآؤُنَا وَلاحَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (الانعام/ ١٤٨).
٣ وكذلك فيما يتصل بالايمان بالآخرة كان الكفار يظنون ويتبعون الظن. قال الله تعالى: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (الجاثية/ ٢٤).
٤ وكذلك اتبعوا الظن في أمر الرسالة والرسول، فأذا بهم يقولون بأنهم قد قتلوا المسيح ابن مريم رسول الله، بينما كانوا يتبعون الظن وماكان لهم بذلك من علم. قال الله تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (النساء/ ١٥٧).
نستفيد من الآية هذه، ومن الآيات التي سبقت؛ ان المعيار والمرجع في حقائق الدين، انما هو العلم وليس الظن، وان ظلالة اولئك القوم كانت بسبب اتباعهم للظن في أمور دينهم.
١٠/ بين العلم والهوى:
والعلم يخالف الهوى، والذين ظلموا إنما يتبعون الهوى، وقد قال الله تعالى: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِن نَاصِرِينَ (الروم/ ٢٩).
وقال الله تعالى: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَااضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّون بِاهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِين (الانعام/ ١١٩).
وهكذا نعرف ان العلم يخالف الظن، كما يخالف الظن التمنى.
١١/ بين العلم والسفه:
والعلم ايضاً يخالف السفه، وقد قال الله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ