التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - هاء/ الوصايا والاحكام تنمي العقل
والمنهج الامثل للعيش.
٣/ وعند بيان صفات الكفار والموقف منهم، يذكرنا القرآن الكريم: بأن الهدف من تلك الايات ارتفاع الناس الى درجة العقل، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِن أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيْ صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايَاتِ إِن كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران/ ١١٨).
٤/ وفي سورة النور (التي تدور معظم آياتها حول محور الاسرة) يذكرنا ربنا بجملة احكام للاسرة وللعلاقة بين النساء والرجال، ثم يعقبها بأن الغاية المثلى لبيان تلك الايات ان يعقل المؤمنون (احكام الدين ومراد الله منهم في الدنيا، وهكذا فان عليهم تجاوز حدود الالفاظ الى عمق المعاني، وظاهر الاحكام الى حقائق الحكم)، قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الاعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْبُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْبُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْأَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النور/ ٦١).
٥/ ويصرح القرآن في آيات عديدة؛ ان الهدف من الوحي اثارة العقل وتنميته، فاذا كان القرآن عربيا (بلغة واضحة وبيان بليغ) فلكي يعقل الناس، قال الله تعالى: إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرءْاناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف/ ٢).
فالهدف من القرآن ليس باستيعاب الايات كحروف والفاظ وانما استثارة العقل والفكر، ووصول الانسان بذاته الى الحقائق عبر عقله.
٦/ قال الله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف/ ٣).
٧/ والقرآن ذكر للناس (يذكرهم بالله وبالحق فاذا تذكروا انتشر ذكرهم وسمعتهم الطيبة في كل افق) والهدف هو ان يعقلوا، قال الله تعالى: لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (الانبياءِ/ ١٠).