التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - في رحاب الاحاديث
عليه بغير تعليم بشر" آت")، اعتزل اهل الدنيا والراغبين فيما، ورغب فيما عند الله، وكان الله أنسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة (اي: مغنيه او كما ان اهل الدنيا غناهم بالمال هو غناه بالله وقربه ومناجاته، والعيلة الفقر والعشيرة، القبيلة" آت")، ومعزه من غير عشيرة..
ياهشام نصب الحق لطاعة الله (نصب اما مصدر او فعل مجهول وقراءته على المعلوم بحذف الفاعل او المفعول كما توهم بعيد، انما نصب الله الحق والدين بارسال الرسل وانزال الكتب ليطاع في اوامره ونواهيه" آت")، ولا نجاة الا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد (اي يشد ويستحكم وفي بعض النسخ" يعتقل")، ولا علم الا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل.
ياهشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود.
ياهشام ان العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.
ياهشام ان العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض.
ياهشام ان العاقل نظر الى الدنيا والى اهلها فعلم انها لا تنال الا بالمشقة ونظر الى الاخرة فعلم انها لا تنال الا بالمشقة، فطلب بالمشقة ابقاهما.
ياهشام ان العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الاخرة، لانهم علموا ان الدنيا طالبة مطلوبة (طالبية الدنيا عبارة عن ايصالها الرزق المقدر الى من هو فيها ليكونوا فيها الى الاجل المقرر؛ ومطلوبيتها عبارة عن سعي ابنائها لها ليكونوا على احسن احوالها، وطالبية الاخرة عبارة عن بلوغ الأجل وحلول الموت لمن هو في الدنيا ليكونوا فيها، ومطلوبيتها عبارة عن سعي ابناءها لها ليكونوا على أحسن أحوالها؛ ولا يخفى ان الدنيا طالبة بالمعنى المذكور لان الرزق فيها مقدر مضمون يصل الى الانسان لا محالة، طلبه أولًا" وما من دابة في الارض الا على الله رزقها" وان الاخرة طالبة ايضا لان الاجل مقدر كالرزق مكتوب" قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذا لا تتمتعون إلّا قليلًا" في") والاخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب