التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - هاء/ الغرور بالنعم
وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ (الانفال/ ٦٠).
(ويستدعي الجهل بالفرد، الاستعداد التام للمراجعة لعدم معرفته بالضبط)
٨/ ومن الجهل عدم تمييز العدو من غيره، وبالذات في الحروب، مما يدعو الى اصابة المؤمنين (او المسالمين) بجهالة (ثم الندم) او تحمل العار. قال الله تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِنْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوْا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (الفتح/ ٢٥).
هاء/ الغرور بالنعم
١/ يغتر البشر بالنعم الالهية، ومنها نعمة الصحة والأمن والثروة. ولا يعلم ان النعمة فتنة، وانها تحمل الانسان مسؤوليته. فإذا لم يؤد حقها كانت عليه نقمة. ويرى البشر ان النعمة مقدرة له، وانه حصل على النعمة وهو عالم بها. فهي لم تكن تخطأه، واذاً لا تجب عليه مسؤولية تجاهها. قال الله تعالى: فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (الزمر/ ٤٩).
٢/ (والغرور بالنعمة يمنع الاستزادة منها. فالذي يغتر بعلمه لا يستفيد ممن يعلمه علماً جديداً). وجاءت الرسل بالبينات، فإذا بالكفار (من اهل الكتاب) يفرحون بما لديهم من العلم، (ويزعمون انهم مكتفون بها، ويستهزؤون بالرسالة). فحاق بهم ما كانوا يستهزئون به (من الانذار بسوء العاقبة). قال الله تعالى: فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (غافر/ ٨٣).
٣/ (ومن الغرور ما حصل لقارون، حينما آتاه الله ثروة طائلة. فلما نصحه الناصحون بان يبتغي بها ما عند الله، فرفض ذلك) وقال انما جاءتني الثروة على علم عندي. (وكأنها كانت
مفروضة له او كان هو الذي اجتلبها بقدرته الذاتية). ولكن الله قد اهلك من القرون الماضية من كان اشد منه قوة واكثر جمعاً، (ولم ينفعه التبرير، لأنه حينما نزل به العذاب لم يسأل عن