التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الخامس الافتراء على الله بالتشريع
الفصل الخامس: الافتراء على الله بالتشريع
ماهو الافتراء على الله؟
ان يصف الانسان شيئا بالحرمة او الحلية (دون سلطان وحجة من عند الله) فانه افتراء على الله، وان يقول: اوحي الي ولم يوح اليه شيء فانه افتراء، وان يضل الناس بغير علم، وان يقول على الله الكذب، وهو يعلم كل ذلك افتراء على الله.
(وبكلمة جامعة: نسبة شيء من الدين الى الله دون علم يعتبر افتراء على الله انى كان).
١/ ويبدء الافتراء بتزكية المرء نفسه وهي اثم مبين (الا اذا كان الله هو يزكيها بميزان الوحي) قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّيْ مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا* انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (النساء/ ٥٠٤٩).
٢/ وقد نهانا الله تعالى، وببلاغة نافذة، ان نحرم ونحلل من دون علم، وقال الله تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (النحل/ ١١٦).
٣/ ومثل الوصف اللساني، الكتابة، فمن كتب كتابا بيده (ومن وحي افكاره او اهواءه) ثم نسبه الى الله تعالى (من دون علم بأنه من عند الله) وذلك بغية ثمن قليل فانه مفتر وله االويل، قال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِايْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة/ ٧٩).