التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ٥/ بين العلم والايمان
٤/ بين العلم والبرهان:
١ العلم وليد البرهان، فكلما كان البرهان قائماً كان العلم هو الآخر قائماً. قال الله تعالى: وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ امَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (القصص/ ٧٥).
فبسبب انعدام البرهان عند اولئك، علموا ان الحق لله، وتبين لهم ضلال ما كانوا يفترون من الخرافة والأساطير ..
٢ قال الله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَامَاتَهُ اللّهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (البقرة/ ٢٥٩).
نستوحي من هذه الآية الكريمة؛ ان عزير الذي اماته الله ثم احياه تبين له قدرة الله من خلال النظر الى خلقه، وكيف انه خلق الحمار بعد ان أماته مأة عام، كما خلقه هو ايضا بعد ان اماته فهكذا جاء العلم نتيجة للرؤية والبينة والبرهان.
٥/ بين العلم والايمان:
١ العلم يدعو الى الايمان، وهو ميراث العلم. قال الله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الحج/ ٥٤).
نستفيد من هذه الآية؛ ان الذين اوتوا العلم يعلمون ان الكتاب والحق من الله، وعلمهم هذا يدعوهم الى الايمان بالله تعالى، فاذا قلوبهم تخشع. ونتيجة لهذا الايمان فأن الله يهديهم الى صراط مستقيم.
٢ وقرن الايمان بالعلم في آية كريمة، حيث يقول ربنا: وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الروم/ ٥٦).