التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - الانبياء أول من أسلم
أولى الناس به التابعين لنهجه (في توحيد الله واخلاص العبودية لله) قال الله تعالى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَ الله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران/ ٦٨٦٧)
٤/ وقد سمى إبراهيم (عليه السلام) هذه الأمة المرحومة بالمسلمين (لأن توحيدهم واخلاصهم لله قد تجلى في اتباعهم لكل الانبياء) لأن صفات الموحدين تجلت فيهم من الجهاد في الله حق الجهاد، وان دينهم يسر لا حرج فيه، وانهم شهداء على الناس (كما الرسول شهيد عليهم في تطبيق الدين) وانهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة ويعتصمون بالله (فيتّحدون بالاعتصام بكتاب الله ورسوله ثم خلفاء الرسول) قال الله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج/ ٧٨).
الانبياء أول من أسلم:
١/ وإنما اصطفى الله تعالى أنبياءه وأتاهم علما وحكما، وأمر الناس بطاعتهم وجعل اتباعهم شرط حب الله، لانهم أسلموا (وحين يبين تطبيق الأنبياء للتوراة وحكومتهم بها يصفهم بالاسلام) فقال الله تعالى: إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ (المائدة/ ٤٤)
٢/ وحين سأل الله تعالى رسوله عيسى ابن مريم (عليه السلام) قائلًا: ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله؟ تبرء عيسى من ذلك وأعلن دعوته الى الله وحده، وقال الله تعالى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ (المائدة/ ١١٧).