التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٠ - عقبى الافتراء
قال الله تعالى: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة/ ٤٧).
عقبى الافتراء:
١/ عقبى الافتراء على الله غضب الله الجبار، واذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) اقرب خلق الله اليه والذي كان قاب قوسين او ادنى من العلي الاعلى تنزل اية الكتاب حوله بالتعبير التالي فكيف بالاخرين، قال الله تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاقَاوِيلِ* لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنكُم مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (الحاقة/ ٤٧٤٤).
٢/ وعاقبة الذين يفترون على الله الكذب في الدنيا الشقاء (لان دين الله هو السبيل الوحيد الى الفلاح، فمن فسره برأيه، واختلق ديناً من لدن نفسه، فانه لم يتمسك بدين الله وكان مثله، كمثل الذي مزق وصفة الطبيب وكتب بيده وصفة اخرى، هل يشفى من مرضه؟) وابرز مثل للكاذب على الله، الذين قالوا اتخذ الله ولدا ولم يكن لهم حجة على كلامهم فلم يفلحوا، قال الله تعالى: قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عَندَكُم مِن سُلْطَانٍ بِهَذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ* قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (يونس/ ٦٩٦٨).
٣/ والكذب على الله اشد الظلم (لانه اعتداء على حاكمية الله وربوبيته، وان له الحكم والملك، وهو خير الفاصلين. ولانه اعتداء على حق الناس في الانتفاع بالدين الحق. ولانه اعتداء على حق المفتري نفسه على نفسه في السعادة والفلاح ومن هنا) قال الله تعالى: هَؤُلآءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (الكهف/ ١٥).
ولعل الالهة التي اتخذها قوم اصحاب الكهف (دقيانوس امبراطور الرومان) ومن معه اتخذوا الهة التشريع وليس في السجود والركوع، حيث حرموا للناس وحللوا حسب اهواءهم. والله العالم.
٤/ وقد طالب النبي موسى (عليه السلام) سحرة فرعون (الذين كانوا الوجه الديني له، وكهنة بلاطه، وكانوا بذلك يدعون الاتصال بالسماء، خاطبهم وقال): ان الويل لكم حيث