التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - باء/ التفصيل سمة قرآنية
٩ وفي آيات اخرى، بين السياق ان الايات هي لقوم يفقهون (ولعل الفقه هو وعي الكلمات حتى يعرف المراد الحقيقي منها) قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَاكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (الانعام/ ٩٨).
وهكذا ينبغي ان يتفقه الانسان الايات التي فصلها الرب وبينها بوضوح مثل آية خلقة البشر من نفس واحدة وماذا يعني المستقر منها والمستودع (الباقي والفاني).
١٠ ولكي يتفقه الانسان، فهو بحاجة الى التفكر واثارة معلوماته والتأمل في الظواهر وعرض المعلومات على الموازين العقلية وما اشبه) فبعد الحديث عن آيات الله في الدورة الحياتية للنبات، يقول الله تعالى: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يونس/ ٢٤).
١١ وعند الحديث عن الخمر والميسر وعن انفاق العفو (الزائد من المال) يقول الله تعالى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (البقرة/ ٢١٩).
١٢ ويبيّن القرآن مثلًا لمن يحرق ثوابه بالمن، فيقول انه كمن يحرق مزرعته، يقول الله تعالى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (البقرة/ ٢٦٦).
١٣ الكافر لا يكون صديقا للمؤمن حتى ولو تظاهر بالود، وقد بين الله ذلك وذكر الناس بما يعني ذلك ثم استثار العقل (بان على الانسان ان يعقل هذه الايات حتى يستفيد منها) وقال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِن أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيْ صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايَاتِ إِن كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران/ ١١٨).
١٤ وقال الله تعالى وهو يبين كيف يحيي الله الارض (وهكذا يحيي القلب الذي يموت بالقسوة ويحيه الله بالتوبة) قال الله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحيْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الحديد/ ١٧).
١٥ وعندما ضرب مثلا من واقع العبد المملوك، ذكر بأن بيان الايات وتفصيلها هو لمن بلغ درجة العقل وقال سبحانه: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الروم/ ٢٨).
١٦ وجعل التعقل هدف بيان الايات وقال الله تعالى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النور/ ٦١)