التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - اولا/ العلم في حقل العقيدة
بالرغم من كراهة البشر له.
كما لا يعلم المسلمون كل اعداءهم. (وهكذا ينبغي ان يعترف الانسان بجهله حتى يتعلم).
والعلم قيمة الاتباع، فلا اتباع لمن لا علم له ولا هدى حتى ولو كان احد والديك او من آبائك السابقين. وإذا جاهدك والداك على ان تشرك بالله سبحانه (شركاً عملياً باتباع من لا تملك برهاناً على ان الله امرك باتباعه) فلا يجوز اطاعتهما.
وهكذا يرفض المؤمن ضغط المجتمع الجاهلي الذي يدعوه الى اتباع من لا يعلم ان الله تعالى اذن باتباعه، (فيكون اتباعه من دون سلطان من عند الله تعالى شركاً).
والعلم مسؤولية، وعلى الانسان ان يتبع علمه الذي يدله على احكام دينه. فلا يجوز اكل اموال الناس بالأثم وهو يعلم. ولا يجوز خيانة الامانة وهو يعلم. ولا يجوز ان يجعل لله انداداً وهو يعلم، ولا ان يلبس الحق بالباطل وهو يعلم، ولا ان يقول على الله الكذب وهو يعلم.
اولًا/ العلم في حقل العقيدة
١/ (يقوم صرح الايمان بالله سبحانه واسماءه الحسنى على قاعدة العلم)، ويذكر ربنا عباده باسماءه. ألا يعلمون انه يعلم ما في السماء والارض؟ (ان العليم اسم من اسماءه الحسنى، وبالتذكرة به يبلغ المؤمن مستوى العلم بهذا الاسم). قال الله تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (الحج/ ٧٠).
٢/ (ومن اسماءه الحسنى انه صادق الوعد. ويذكر ربنا عباده بهذا الاسم من خلال آياته في حوادث الدنيا؛ فمثلا ان الله رد موسى (عليه السلام) وهو طفل رضيع ألقته امه في البحر، بوحي الله واعتماداً منها على وعده سبحانه بان يرده اليها، ويجعله من المرسلين. فها هو موسى يرد الى امه لتعلم ان وعد الله حق. قال الله تعالى: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى امِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (القصص/ ١٣).
٣/ ولانه لاسمي لرب العزة، فإنه لا يعلم احد بتسمية. يقول الله تعالى: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّهِ عَهْدَاً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ