التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - عوامل الثبات
لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان الى الكفر؟ قال: فقال: ان الله عز وجل هو العدل، انما دعا العباد الى الايمان به لا الى الكفر، ولايدعو احدا الى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الايمان الى الكفر. [١]
٢/ (ولأن الثبات قيمة ايمانية) فإن المؤمنين يدعون ربهم به، يقول الله تعالى: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا (آل عمران/ ١٤٧).
ومن هذه الايات نعرف قيمة الثبات، وهي بعد من أبعاد الاستقامة وحقيقتها؛ السكينة والطمأنينة واليقين.
عوامل الثبات:
والثبات من فضل الله، وشروطه التي بها يعطي الله الثبات للانسان كثيرة، فمنها الاستغفار (آل عمران/ ١٤٧) ومنها القول الثابت (ابراهيم/ ٢٧) وقد سبقت الآيتان ومنها التدرج في استيعاب الحق، ونصرة دين الله، والدعاء بالثبات وإنفاق المال في سبيل الله، وان يفعل الانسان ما يوعظ به والا يتخذ ايمانه دخلا، وفيما يلي التفصيل.
١/ لقد انزل الله القرآن على مكث (وحسب الحاجات المتغيرة) ليثبت به فؤاد الرسول (ومن اتبعه)، فقال الله تعالى: وَقُرْءَاناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (الاسراء/ ١٠٦).
٢/ وحين سئل عن السبب في هذا التفريق، كان الجواب لتثبيت الفؤاد، قال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (الفرقان/ ٣٢).
والبصائر التالية نستوحيها من سياق الايات التي بينت حكمة التنزل التدريجي للقرآن الحكيم وهي:
اولًا/ ان الهدف من القرآن ليس مجرد قراءته، بل صياغة النفس والمجتمع على اساسه، وهي
[١] بحار الأنوار/ ج ٦٦/ ص ٢١٢ ٢١٣..