التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - باء/ التفصيل سمة قرآنية
باء/ التفصيل سمة قرآنية
والتفصيل سمة قرآنية، كما البيان والفرقان، وهي قيمة علمية لان العلم هو معرفة الحقائق بحدودها وميزاتها وصفاتها المأثره، وبالتالي كلما فصل البيان كلما اقتربنا الى الحقيقة. وفيما يلي نستوحي من آيات التفصيل الاتية انها سمة قرآنية وإنها قيمة ولكن قبل ذلك لابد ان نذكر بحقيقة هامة، ان وصول البشر الى وعي وأستيعاب الحقائق الكبرى (مثل معرفة الله وما أراد منه، والايمان بلقاء الله والحكمة من الخلق والسنن العامة في الخليقة) لن يكون سهلا، وهو اسمى هدف لو حققه الانسان في كل حياته لكانت حياته موفقه وحافلة بأعظم مكسب.
ولكن كيف يصل الانسان الى تلك الحقائق فهل يحشو فكره بطائفة من المفاهيم الجامدة كما يفعل الفلاسفة وبعض المفكرين؟ كلا، لان تلك المفاهيم لا تتفاعل مع عقله وقلبه ولا تؤثر في سلوكه ومنهج حياته، ثم لا يكون حظه في نهاية حياته أفضل من حظ افلاطون الذي نقل عنه أنه قال في آخر عمره بعد ان سئل ماذا علمت فقال: علمت اني لا أعلم شيئا.
انما بتقريب البشر الى الحقائق التي يعيشها يوميا وجعله يدرس الحقائق الكبرى من خلالها بعد تذكيره بها وبآيات الحقائق في مظاهر الخليقة التي يتعايشها، في اختلاف الليل والنهار، في الدورات الحياتية على الارض، في خلق السموات والارض، في أطوار حياته من الطفولة حتى الممات، وهذا هو منهج القرآن الذي فصل الايات لكي يبلغ البشر كمال المعرفة من خلال تلك الايات المنتشرة في الطبيعة.
١ التفصيل ناشئ من العلم ومعتمد عليه (ولذلك فإنه يزيدنا علما) قال الله تعالى: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ (الاعراف/ ٥٢).
٢ وتفصيل الايات جاء من اجل العلماء (لانهم الذين يعرفون قيمة العلم والهدى وبالذات تلك الايات التي تتصل بالفضاء واختلاف الليل والنهار وحكمة ذلك، ودقة تدبير الله لهما، وايضا مدى علاقة النجوم بعلم البشر) قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الانعام/ ٩٧).
٣ ويبين انه لم يحرم زينة الحياة الدنيا وهو يفصل القول في الحلال والحرام ويقول الله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي