التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - فقه الايات
الفصل السابع: حجب العلم
[فقه الايات]
لابد ان يخترق القلب حجب الظلام ليبلغ نور العلم. ذلك لان القلب المحاط بالخوف والشهوات، كيف ينفذ اليه ضياء المعرفة، كالذي يخشى الناس انه لا يسعى نحو معرفة الحق، خشية ان يخالف ما عليه اكثر الناس؟ والقلب الزائغ الذي تحيط به شهوات الهوى، لا يرى الحقائق، لانه انما يسعى لتحقيق ما يصبو اليه من الرغبات الجامحة.
وكذلك من يتبع سبيل الجاهلين لا يدرك غايته، كالذي يبغي في الارض بغير حق، انه يتردد في ظلام ظلمه، فأنى له العيش في بحبوحة النور؟
والقاعدون عن الجهاد يرون خذلانهم، ويخدعون انفسهم بأفكار سلبية تصبح حجباً كثيفة امام ضوء عقولهم فلا يبصرون الحق؛ كالذين يجادلون في الحق بعدما جاءهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. انهم يدورون في ضلام تقاليدهم وضلالات اباءهم.
ومن استغنى بظاهر الامور، خفيت عليه حقائقها؛ كمن يفتري على الله الكذب، انه يطبع على قلبه ويضله الله تعالى كالمنافق او المستكبر. نعوذ بالله من كل هذه الحجب التي تمنع نور العلم، وتكرس الظلام والضلال؛ والله المستعان.