التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٠ - ماهو الكتمان؟
وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٤٢). ٥/ وهكذا كان كتمان الحق بعد العلم به (مع سبق اصرار) من عادة بعض أهل الكتاب (وأدعياء الدين عموما من كل ملة وفي كل عصر) قال الله تعالى: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٤٦).
واذا عرف المؤمن ان الباطل قد يلبس بالحق وان علماء الدين قد يكتمون الحق، فانه يزداد حذرا، فلا يصدق بكل ما يقال له بإسم الدين، بل يسعى جاهدا لمعرفة الحقيقة.
النهي عن كتمان الحق:
١/ (كتمان الحق خشية بطش الطغاة او رغبة في رضا الكبراء أحد أبرز أسباب الضلالة عند البشر) وقد أخذ الله ميثاق العلماء بألّا يداهنوا أحداً في نشر الحق وألّا يكتموه ولا يشتروا به ثمناً قليلًا، قال الله تعالى: وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (آل عمران/ ١٨٧).
قال الامام (عليه السلام): قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا اهل البيت" ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب" المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع النبيين وفضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين" ويشترون به" بالكتمان" ثمناً قليلًا" يكتمونه ليأخذوا عليه عرضاً من الدنيا يسيراً وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رياسة.
قال الله تعالى:" اولئك ما يأكلون في بطونهم" يوم القيامة" إلّا النار" بدلا من اصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق" ولا يكلمهم الله يوم القيامة" بكلام خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول: بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي [١] واخرتم من قدمته وقدمتم من اخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته.
" ولا يزكيهم" من ذنوبهم، لأن الذنوب إنما تذوب وتضمحل اذا قرن بها موالاة محمد وعلي (عليهما السلام)، فأما ما يقرن [٢] منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعف
[١] في نسخة بريتي.
[٢] في نسخة ما يقترن.