مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - مسألة ٣ إذا ظهر في مال التجارة ربح كانت
بعقد المضاربة لا المعاوضة، و ان شئت قلت ان الربح من حيث هو ليس مندرجا في موضوع أدلة التجارة إذ لا يصدق على حصة العامل انه مال اتجر به أو عمل به، هذا و لكنه يرد على الأول بأن تزلزل الملك بما ذكر لا يمنع عن ثبوت الزكاة لسلطنة العامل على رفعه بالفسخ أو القسمة مع انه تزلزل الملك من حيث البقاء و هو لا يمنع عن ثبوتها كما إذا ملك النصاب بالعقود الجائزة المملكة حيث ان أشرافها على رجوع المالك لجوازها لا يمنع عن ثبوت الزكاة، و على الثاني بأن العامل إذا قصد بعمله الاسترباح يكون كالاستيجار بالاعمال بقصد الاكتساب، و قد عرفت في الأمر الأول من الأمور المذكورة في أول مباحث زكاة التجارة ان القول بثبوت الزكاة فيه مما لا بأس به، و على ذلك فالأقوى ثبوت الزكاة في حصة العامل إذا بلغ النصاب مع اجتماع الشرائط.
الثاني في انه إذا قلنا بثبوت الزكاة في حصة العامل فهل له إخراجها من عين مال المضاربة قبل استقرار ملكه عليه بالإنضاض و القسمة مع المالك؟ أو فسخ المضاربة أم لا (وجهان) بل قولان، فعن المبسوط و التحرير و غيرهما هو الأخير، مستدلا له بان الربح وقاية لرأس المال، فإذا أخرجه و اتفق الخسران يصير النقص على المالك، فهو حينئذ كالمرهون عنده لذلك، و عن الخلاف و المعتبر و الإرشاد هو الأول، قال في الشرائع: لأن استحقاق الفقراء له إخراجه عن كونه وقاية، و جعله في الجواهر أشبه بأصول المذهب و قواعده بناء على تعلق الزكاة بالعين، و استدل له باقتضاء تعلقها بالعين كغير زكاة التجارة من أقسام الزكاة دخولها في ملك الفقراء بمجرد تعلق الخطاب و به تبطل صفة الوقاية حيث انها كانت في الربح بما هو للعامل لا إذا صار ملكا للفقير، و استصحاب بقائها بعد صيرورة الربح ملكا للفقير إثبات للحكم بالاستصحاب مع تبدل الموضوع، و لا يصح القول بمنع الوقاية عن دخول الربح في ملك الفقير، و بعبارة أخرى عن تعلق الزكاة لأنه خلاف الفرض حيث ان هذا الكلام انما هو بعد فرض تعلقها بمال العامل و حصته أولا، و منافاته لإطلاق أدلة الزكاة أو عمومها ثانيا الى ان قال (قد) هذا كله بناء على كون الزكاة في العين،