مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٣ يحوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي
العلماء أبناء الرسل، و قوله صلّى اللّه عليه و آله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل أو أفضل منهم و قوله ع اولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جائوا به، و نحو ذلك مما لا يدل على هذا المدعى بشيء، و أحسن ما استدل به مقبولة بن حنظلة و فيه انه عليه السّلام قال: فانى جعلته عليكم حاكما، فإن الحكومة لو لم تكن ظاهرة في الولاية فلا أقل من ان إطلاقها يشمل كلنا الوظيفتين اعنى وظيفة الولاة و القضاة لكن يبعده كون مورده مسألة القضاء في مثل الدين و الميراث و ان قيل ان خصوصيته المورد لا توجب تخصيص العموم أو تقييد الإطلاق لكنه يوجب وهنه، و كون المذكور في رواية أبي خديجة، فإني جعلته عليكم قاضيا مع كون الاخبار تكشف بعضها عن بعض و إطلاق الحاكم على القاضي في غير واحد من الاخبار كما في المكاتبة الواردة في تفسير قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ، فإنه كتب عليه السّلام بخطه المبارك الحكام القضاة و بالجملة فليس لإثبات الولاية المطلقة اعنى مناصب الولاة للحاكم الشرعي في عصر الغيبة دليل معتد به، و القدر المتيقن مما ثبت تصديه له هو تصدى ما هو من مناصب القضاة أو ما شك فيه مع العلم بعدم رضاء الشارع تبركه اما جواز تصدى ما علم كونه من وظائف القضاة فظاهر حيث ان منصب القضاء في هذا العصر و ان كان فيه بحث فإنما هو في جواز تصدى غيرهم أو انحصار تصديه بهم و اما جواز تصديهم فهو ما لا اشكال فيه أصلا، و اما ما شك في كونه من مناصب الولاة أو القضاة مع العلم بعدم رضاء الشارع تبركه فالمتعين في عصر الغيبة هو تصدى الفقيه له، و ذلك لدورانه بين التعيين و التخيير، لاحتمال ان يكون من مناصب القضاة، فيجب ان يكون متصديه الحاكم الشرعي، أو ان يكون من مناصب، الولاة، مع كون الحاكم الشرعي واليا، فتصديه مما يقطع بجوازه، اما من جهة احتمال كونه واليا، أو احتمال ان يكون هو كأحد ممن يتمكن ان يتصديه، مع عدم ولايته، و كون العمل من وظائف الولاة، و اما تصدى غيره بلا مراجعة إليه فهو مما يشك في جوازه