مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٣ يحوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي
لا دليل على ثبوتها له بالخصوص و لا بأس ببسط الكلام في المقام في الجملة، فنقول لا إشكال في ولاية الحاكم بالنسبة الى بعض الأمور في الجملة، و اما مقدار ما يثبت له الولاية فحيث ان ولايته من شئون من له الولاية الكبرى على الدين و الدنيا، من النبي صلّى اللّه عليه و آله و أوصيائه المرضيين لانه منصوب من قبلهم عليه السّلام صلوات اللّه عليهم أجمعين، فلا جرم ينبغي البحث أولا عن ولايتهم الثابتة لهم ثم التكلم في ولاية الفقيه النائب عنهم، في عصر الغيبة، فنقول ان لولايتهم صلوات اللّه عليهم أجمعين مرتبتين أولهما الولاية التكوينية على أنفس الأناسي و أموالهم، بحكم النبي أولى بالمؤمنين إلخ و هي عبارة عن تسخير الكائنات الإمكانية تحت إرادتهم و مشيتهم بحول اللّه تعالى و مشيته كما ورد في زيارة الحجة أرواحنا فداه بأنه ما من شيء الا و أنتم له سبب، و هذه المرتبة مجعولة لهم بالجعل التكويني البسيط، بمعنى انها لازم وجودهم الغير المنفك عنهم، و قد تقرر في محله ان لوازم الشيء غير قابلة لان يتعلق بها الجعل المركب، بل الجعل المركب في عرض قد بدا مفارقا لا غير بالجعل المؤلف انطقا، فجعل تلك المرتبة من الولاية لهم هو بجعل وجوداتهم النورية الشريفة، كما ان المرتبة الولاية الختمية من النبوة بل أصل النبوة أيضا كذلك فإنه سبحانه ما جعل سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله خاتما بالجعل المؤلف تكوينا أو تشريعا بل جعل وجوده الشريف و لازم تلك المرتبة من الوجود بل نفس حقيقته ان يكون فاتحا لما استقبل و خاتما لما سبق و بعبارة اخرى، ان يكون أولا و آخرا، و بهذا التحقيق ينفصم أساس توهم اجراء استصحاب نبوة موسى عليه السّلام أو عيسى عليه السّلام حسبما توهمه الكتابي في مناظرته، إذ المتيقن من نبوتهما من الأول ليس تلك المرتبة القابلة للبقاء حتى يستصحب عند الشك في بقائها و كيف كان فهذه المرتبة من الولاية ليست قابلة للنيابة، و لا للتفويض و لا للخلع بل هي كالنور بالنسبة إلى الشمس غير قابلة الانفكاك عن المحل القائم به و ثانيهما الولاية التشريعية بمعنى وجوب اتباعهم في كل شيء، و انهم اولى بالناس شرعا في كل