مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٣ يحوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي
لم يكن تفريطه هذا كاشفا عن عدم عدالته حين الأخذ، حتى لا يكون جامعا للشرائط حينه بل يكون على وجه طرو الفسق بعده، إذ اللازم من ولايته على الفقراء حين الأخذ و كون يده يدهم برأيه الدافع عنها حين الدفع، و ان لم يصل الى الفقير، و كان عدم وصولها اليه بتقصير من الحاكم الموجب لخروجه عن الولاية و ضمانه، لما قصر فيه، لكن ضمانه لا يوجب اعادة شغل ذمة الدافع لما دفع اليه بل هو بريء بدفعه، و ان اشتغل ذمة الحاكم بتقصيره و سوء صنيعه، و مما ذكرنا يظهر انه لا يحتاج في الحكم ببراءة ذمة الدافع بتقييد إعطاء الحاكم غير المستحق اشتباها كما صنعه المصنف قده في المسألة الرابعة عشر من فصل بقية أحكام الزكاة كما تقدم، و كيف كان فالمتولي للنية عند الدفع الى الحاكم بعنوان الولاية هو المالك و وقت النية حين الدفع اليه، و لا يتولاها الحاكم حين الدفع الى الفقير و لا المالك حين دفع الحاكم الى الفقير كما لا يخفى.
(الأمر الثالث) قال في الشرائع و المراعى نية الدافع ان كان مالكا و ان كان ساعيا أو الإمام أو وكيلا، جاز ان يتولى النية كل من الدافع و المالك، انتهى.
و ما ذكره قده لو سلم في الوكيل فلا يخلوا عن الإشكال في الإمام عليه السّلام و الساعي لأن الدفع إليهما ان كان بعنوان الوكالة عن الدافع في الأداء أو الإيصال فلا يكونا في مقابل الوكيل، حتى يذكرا بالخصوص، و ان كان بعنوان الولاية، فلا وجه للاجتزاء بنيتهما حين دفعهما الى المستحق، بل يحتاج إلى نية المالك حين دفعه إليهما تعيينا.
(الأمر الرابع) المحكي عن التذكرة عدم الفرق في كفاية نية الدافع حين الدفع الى الحاكم بين ان يطول زمان دفعه الى المستحق و بين ان يقصر، و هو كذلك لان الملاك في الاكتفاء هو كون يد الحاكم يد المستحق، و لا يفرق بين طول زمان دفع الحاكم، و قصره من هذه الجهة.