مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٤ - الحادية عشرة الأقوى جواز النقل الى البلد الأخر
القول بالمنع عن النقل عن البلد و عن إدخالها في ملكه باقتراض و نحوه أو تقول بالمنع عن الأول و الجواز في الأخير، أو القول بالجواز في كلهما، و يشعر بذلك في الدروس حيث يقول و لا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن و قيل يكره و يضمن و قيل يجوز يشرط الضمان، و هو قوى و ان استظهر منه في الروضة بأنه قول بالجواز و كيف كان فالأقوى جواز النقل عن بلد المال مع وجود المستحق فيه، و ذلك لأصالة البراءة من حرمته و إطلاق أدلة دفع الزكاة المقتضى تخيير المالك لجميع افراد الدفع و خصوص صحيح هشام بن حكم عن الصادق عليه السّلام في الرجل يعطى الزكاة يقسمها إله ان يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فها الى غيره قال ع: لا بأس.
و لصحيح احمد ابن حمزة قال سئلت أبا الحسن الثالث عن الرجل يخرج زكوته من بلد الى بلد أخر يصرفها إلى إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال ع نعم و مرسل درست عن الصادق ع قال: في الزكاة يبعث بها الرجل الى بلد غير بلده، فقال ع لا بأس ان يبعث بالثلث أو الربع و الشك من ابى أحمد الراوي للخير (و هو ابن ابى عمير).
و اما ما استدل به على المنع ففيه انه ممنوع برمته اما الإجماع المنقول فهو موهون بالمنع عن قيام الشهرة على المنع فضلا عن الإجماع مع عدم حجية نقل الإجماع على تقدير تسليمه و اما منافاته للفورية ففيه أولا منع وجوب الفورية حسبما يأتي الكلام فيه، و ثانيا فبالمنع عن منافاته معها كما في المدارك حيث ان النقل شروع في الإخراج فلا يكون منافيا للقسمة كما في القسمة إلى الأشخاص مع التمكن من الإيصال إلى شخص واحد حيث انها لا تنافي الفورية قطعا.
و ثالثا ان الكلام في المقام في النقل من حيث هو نقل لا من حيث كونه منافيا للفورية لأنه ربما لا يكون كذالك، ضرورة ان بينه و بين ترك الفورية عموم من وجه لإمكان ان يكون زمان الوصول الى المستحق مع النقل اقصر من زمانه مع عدمه،