مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ١١ يجوز لمن تجب نفقته على غيره
و الحمد للّه، و اما حكم إعطاء الزكاة إلى أولاد الأغنياء إذا كانوا فقراء بان لم يكن عندهم شيئا، فالذي ينبغي ان يقال هو التفصيل بين ما إذا كان الإعطاء إليهم مما يعد صرفا في مؤنة الأغنياء، كما إذا كانوا عيالا لهم و عدوا من عيالاتهم سيما إذا كانوا صغارا من أهل بيت ابائهم الأغنياء إذ لا شبهة في عدم جواز صرف لزكاة في رضاع رضيع من أهل الثروة مثلا إذا لم يكن بوضع شيء يصير به غنيا لان الصرف اليه يعد صرفا لأبيه الغنى، و بين ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا كان لأحد الأغنياء ولدا كبيرا لا يعد من عياله بان يكون خارجا عن بيته و ان كان باذلا لنفقته حيث انه بالبذل عليه لا يصير غنيا و يجوز له أخذ الزكاة، و مما ذكرنا يظهر الخلل فيما افاده الشيخ قدس سره في قوله: و لأجل ما ذكرنا لو دفع احد زكاة ماله الى احد من أولاد الأغنياء من دون الثروة عد دافعا الى غير الفقراء إذ هو يصدق في القسم الأول بكونه دفعا إلى الغنى الذي يكون ولد الفقير عياله دون الأخير، و هل الكلام الا فيه كما لا يخفى.
(الثالث) إذا كان المنفق موسرا باذلا في الزوجة و المملوك، و الظاهر هو عدم جواز أخذ الزكاة على الزوجة لكونها مالكة على زوجها نفقتها و مع قيامه على الإنفاق تصير غنية فلا يجوز لها الأخذ من الزكاة، و توهم كون ملكها على زوجها شيئا فشيئا فلا تخرج به عن الفقر لعدم تملكها لمؤنة السنة كما في الجواهر، مدفوع بكفاية ملكها التدريجي في الخروج عن الفقر مع الاطمئنان على البذل كما هو مفروض البحث، إذ تصير حينئذ كالمتمكن على مؤنته بالتدريج، و احتمال فوت المنفق في أثناء السنة أو طرو العجز عليه أو تبدل عزمه على الإنفاق بالعزم على العدم، يندفع بالاستصحاب لا للأصل التعبدي الذي يمنع عن إجرائه في الأمر الاستقبالي (أولا) و عدم إجرائه لكون المناط على حصول الاطمئنان و الاستصحاب غير موجب له. (ثانيا) بل لمكان حصول الاطمئنان بقياس ما في الاستقبال على الماضي كما هو بناء العقلاء في معاملاتهم كما تريهم بعاملون بينهم بالسلف أو