مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٥ - مسألة ١١ يجوز لمن تجب نفقته على غيره
ببذل ما يستحقه، و الفرق بين وجوب الإنفاق و جواز دفع الزكاة، ان موضوع وجوب الإنفاق هو عدم القدرة على مؤنة نفسه و هذا حاصل و ان تكفله رجل من باب الزكاة، و اما جواز دفع الزكاة فموضوعه الحاجة و الفقر و يرتفع بتملكه على غيره و لو من باب التكليف مؤنته فموضوع الزكاة يرتفع بالإنفاق الواجب، و موضوع الإنفاق لا يرتفع بدفع الزكاة، و لأجل ما ذكرنا لو دفع احد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء من دون الثروة عد دافعا الى غير الفقراء، انتهى.
و لا يخفى ما فيه اما أولا فبالمنع من كفاية استحقاق الشخص على قريبه الإنفاق عليه مع قيام قريبه ببذل ما يستحقه في الخروج عن الفقر لعدم صيرورته مالكا لما ببذل عليه و عدم ثبوت حق له على المنفق في ذلك بل ليس في البين الا الحكم التكليفي بوجوب الإنفاق عليه من دون ان يستتبع وضع أصلا فلا وجه لخروجه عن حد الفقير رأسا (و اما ثانيا) فلان موضوع وجوب الإنفاق ان كان هو عدم القدرة على مؤنة نفسه يكون تحققه مع تكفل رجل مؤنته من باب الزكاة (ممنوع) لمكان حصول القدرة على مؤنته بتكفله إذا كان الإعطاء إليه من باب الصرف، و لو كان من باب التمليك الأمر أظهر، (و اما ثالثا) فما في قوله قدس سره من ان جواز دفع الزكاة موضوعه الحاجة و الفقر و يرتفع بتملكه على غيره مؤنته من باب التكليف فان الفقر كما عرفت لا يرتفع بتملكه على غيره مؤنته من باب التكليف مع ما في التعبير بالتملك إذ ليس في القرابة البعضية إلا وجوب الإنفاق على نحو التكليف بلا تملك في البين أصلا، و لو قال قدس سره: بارتفاع موضوع وجوب الإنفاق بأخذ الزكاة لكان اولى، و اما قوله قدس سره: و لأجل ما ذكرنا لو دفع احد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء فسيأتي الكلام فيه، و التحقيق هو وجوب الإنفاق عليه و جواز أخذ الزكاة من غير المنفق و مع الإنفاق عليه من المنفق يجوز له الأخذ من الزكاة و لو صار قادرا على المؤنة بالإنفاق و مع أخذ الزكاة أيضا يجب الإنفاق عليه من المنفق إلا إذا كان الأخذ على وجه التملك الذي يصير غنيا و هذا ما عندي في هذه المسألة