مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٤ - مسألة ١١ يجوز لمن تجب نفقته على غيره
و استدلوا أيضا بإطلاق صحيح ابن الحجاج و خبر الشحام.
ففي (الأول) خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب و الام و الولد و الملوك و الزوجة و ذلك بأنهم عياله لازمون له.
و في (الثاني) في الزكاة يعطى منها الأخ و الأخت و العم و العمة و الخال و الخالة و لا يعطى الجد و الجدة، فإن المنع عن إعطاء الزكاة للخمسة في الأول و للجد و الجدة في الأخير يشمل ما إذا كان الزكاة المنفق لنفسه و غيره، و بظهور التعليل في قوله عليه السّلام: و ذلك بأنهم عياله لازمون له في كون المنشأ للمنع عن الإعطاء هو حصول الغنى للمنفق عليه بالإنفاق الموجب لانتفاء الفرق بين زكاة المنفق نفسه و بين غيره.
و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الخلل، اما صدق الغنى عليه بعد اجتماع وصفي وجوب الإنفاق عليه و بذل الباذل، فللمنع عنه بما تقدم في طريق الاستدلال للقول المتقدم حيث قد عرفت ان موضوع وجوب الإنفاق عليه هو القريب الفقير و لا يعقل ان يكون الحكم مذهبا لموضوعه، نعم بالنظر الى بذل الباذل يصدق عليه بأنه ليس بذي حاجة و مسكنة و ان لم يصدق عليه الغنى بمعنى المالك لقوت السنة، الا انه يمكن ان يأخذ الزكاة لمكان فقره و يسير مالكا لها و يدخل في عنوان الغنى بمعنى مالك قوت السنة الذي لا يجب الإنفاق عليه فببذل المنفق لا يصير مالكا لما بذله حتى يصير به غنيا و بأخذ الزكاة يصير غنيا فأخذ الزكاة يخرجه عن عنوان الفقير بمعنى غير المالك لقوت السنة لا غير القادر عليها، لقدرته عليها لولا أخذ الزكاة ببذل المنفق و بإنفاقه عليه لا يخرج عن صدق الفقير بمعنى من لا يملك قوت السنة، و مما ذكرنا يظهر الخلل فيما في رسالة الشيخ (الكبير) في المقام حيث يقول في مقام الرد عن استدلال القائلين بجواز أخذ الزكاة عليه من غير المنفق بعد نقله، ما لفظه، و فيه نظر لأنه يكفي الخروج أي في الخروج عن الفقر ان يستحق الشخص على قريبه الإنفاق عليه و قيام القريب