مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٩ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
لا من جهة دعوى ترادفهما مفهوما في حالا الانفراد، و لا من جهة قيام قرينة خارجية حتى يصير مجازا بل مع بقاء كل واحد على حقيقته مضافا الى الإجماع و الاتفاق المدعى في كلمات هؤلاء الأساطين، فلا اشكال من هذه الجهة أصلا، هذا في حال الانفراد، و اما حال الاجتماع فالظاهر تغايرهما في معنى المراد و لو كانا موضوعين لوجوب الإنفاق لدوران الأمر بين التأسيس و التأكيد، و لا ريب في أولوية الأول عند إمكانه فيكون ذكر أحدهما مع الأخر قرينة على ارادة الفقير بالمعنى الأخص من أحدهما، و الأعم من الأخر فهذه القرينة اعنى ذكر أحدهما مع الأخر مع إمكان الاكتفاء بأحدهما خاصة مع أولوية التأسيس تصير قرينة صارفة لما استفيد من مناسبة الحكم و الموضوع في حال الانفراد.
و من جميع ما ذكرنا ظهر صحة القول الثالث، و وجه صحته و هو القول بتغايرهما في حالة الاجتماع و اتحادهما مصداقا في حال الانفراد، و هل تغايرهما في حالة الاجتماع انما هو باخصية المسكين عن الفقير؟ أو بالعكس (قولان) الذي عليه الأكثر بل المشهور هو الأول، بدعوى ان المسكين هو الذي أذله الفقر من جهة السؤال و غيره، و الفقير هو المحتاج مطلقا، و هذا هو الأقوى لأنه مع كونه مناسبا لمعنى الفقير و المسكين يدل عليه من الاخبار صحيح ابى بصير عن الصادق عليه السلام قال:
الفقير الذي لا يسأل الناس و المسكين اجهد منه و البائس أجهدهم، و صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما انه سئل عن الفقير و المسكين فقال ع: الفقير الذي لا يسأل و المسكين الذي أجهد منه الذي يسأل، و قد نص على ذلك بعض أهل اللغة أيضا، فعن بعضهم ان الفقير الذي يجد القوت و المسكين الذي لا شيء له، و حكى عن يونس انه قال لأعرابي أ فقير أنت فقال: لا و اللّه بل انا مسكين.
(القول الرابع) هو القول بأسوئية الفقير عن المسكين و هو المحكي عن الصدوق و الطبرسي، فعن الأول منهما ان الفقير هو الزمن المحتاج، و المسكين هو الصحيح المحتاج، و عن الثاني انه قال جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه قال: ليس