نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
و لا يبطل الغسل بالارتداد، لأن حدث الجنابة قد زال بالغسل و لم يتجدد موجب آخر، و الحدث لا يعود بعد زواله إلا بإعادة السبب.
و لو استدخلت ذكرا مقطوعا فالأقرب عدم الجنابة و لو استدخلت ماء الرجل لم يجب عليها الغسل.
و لو استمتع بما دون القبل و الدبر كالسرة و الفم و غيرهما، فلا جنابة، لعدم تعلق أحكام الإيلاج في القبل من الحد و التحليل و التحصين و تقرير المهر و تحريم المصاهرة.
البحث الثاني (الإنزال)
و تحصل الجنابة بإنزال الماء الدافق، و هو المني الذي يخلق منه الولد، و له ثلاث خواص، الرائحة الشبيهة برائحة الكش و العجين ما دام رطبا، فإذا يبس أشبه رائحة بياض البيض. و التدفق بدفعات، قال اللّٰه تعالى مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرٰائِبِ [١] و التلذذ بخروجه، بحيث يستعقب فتور الجسد و انكسار الشهوة.
و مني الرجل غالبا ثخين أبيض، و مني المرأة غالبا رقيق أصفر، و الودي يشبه مني الرجل في بياضه و ثخنه، و المذي مني المرأة في رقته.
و لو زالت الثخانة و البياض لمرض، وجب الغسل عند وجوب شيء من خواصه.
و لو خرج على لون الدم لاستكثار الجماع، وجب الغسل أيضا، اعتمادا على الصفات الخاصة. و يحتمل عدمه، لأن المني في الأصل دم، فإذا خرج على لونه أشبه سائر الدماء.
[١] سورة الطارق: ٦.