نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٧
اجتهاد. و كذا الذي لا يعرف أدلة القبلة، لكنه إذا عرف عرف، لتمكنه من العلم. بخلاف العامي حيث لم يوجب عليه تعليم الفقه، لما فيه من المشقة و طول الزمان. بخلاف أدلة القبلة.
و إن كان عاجزا عن الاجتهاد و التعليم، فهو و الأعمى سواء، يجوز له التقليد و الرجوع إلى قول الغير، لتعذر العلم و الظن عن اجتهاد، فوجب التقليد كغيره من الأحكام الشرعية.
و للشيخ قول بالمنع [١]، و الرجوع إلى الصلاة المتعددة و الأصل البراءة.
و يحتمل الرجوع إلى العدل إذا أخبره عن علم، كما إذا روى خبرا فإنه يؤخذ به، و هو الأقوى عندي، لأنه من باب الرواية، و ليس من التقليد في شيء. و يشترط في المخبر أن يكون عدلا، و يستوي فيه الرجل و المرأة و الحر و العبد، و لا يقبل خبر الفاسق، و لا الصبي و إن كان مميزا، و لا الكافر.
و الأخبار إما صريح، أو دلالة، كنصب المحاريب في المواضع التي تعتمد عليها. و لا فرق بين المجتهد و غيره، فللأعمى الاعتماد على المحراب إذا عرفه باللمس، و كذا البصير في الظلمة.
و لو اشتبه عليه صبر حتى يخبره العدل، أو يصلي إلى أربع جهات. و لو صبر فضاق الوقت وجب عليه أن يصلي، لئلا يفوته الوقت. و هل يجوز الصبر إلى أن يضيق الوقت إلا عن واحدة؟ إشكال، أقربه المنع، بل تجب المبادرة إذا تضيق الوقت إلا عن أربع صلوات إلى أربع جهات، فيصلي إلى أربع جهات.
و لو صبر حتى ضاق الوقت إلا عن واحدة، صلى إلى أي جهة شاء.
و هل تجب الإعادة؟ يحتمل ذلك مطلقا، سواء تبين الخطأ أو لا. و إذا أوجبنا الإعادة قبل تبين الخطإ، صلى إلى الجهات الثلاث الباقية. و يحتمل وجوبها مع تبين الخطإ. و عدمها مطلقا، بناء على جواز الصبر.
و لو لم يجد من يخبره عن علم بل عن اجتهاد، فإن كان مجتهدا و تمكن
[١] المبسوط ١- ٨٠.