نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٥
الفصل الأول (في المطلق)
و هو الباقي على أوصاف خلقته، أو الممتزج بما لا يسلبه الإطلاق.
و بالجملة ما يصدق عليه إطلاق اسم الماء من غير إضافة، و لا يمكن سلبه عنه، و هو المطهر خاصة من الحدث خاصة إجماعا، لقوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [١] و لو كان غيره مطهرا لم يحسن تخصيص الامتياز، و لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٢] و لو لا اختصاص الوضوء بالماء لما نقل إلى التراب إلا بعد. و من الخبث على الأصح، لورود الغسل بالماء.
و لا فرق بين المياه المطلقة الطاهرة في ذلك، سواء نزل من السماء، أو نبع من الأرض، أو كان بحرا. قال عليه السلام: البحر هو الطهور ماؤه [٣]. و توضأ عليه من بئر بضاعة.
و إذا مازج المطلق طاهر و لم يسلبه الإطلاق فهو باق على حكمه، و إن كان خليطا مستغنى عنه، كالممتزج بقليل الزعفران و الدقيق و نحوها. و كذا لو تغير أحد أوصافه بما يجاوره و لا يخالطه، كالعود و نحوه من الدهن و الشمع و ما أشبهه في عدم الممازجة. و كذا ما لا يمكن صون الماء عنه، كالطين و الطحلب [١]
[١] طحلب الماء: علاه الطحلب، و طحلب الأرض: اخضرت بالنبات.
[١] سورة الأنفال: ١١.
[٢] سورة النساء: ٤٣ و سورة المائدة: ٦.
[٣] سنن ابن ماجة ٢- ١٠٨١ الرقم ٣٢٤٦.