نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
و لو أذن في هذه المواضع كان مبدعا.
و محله ليس إلا لصلوات الخمس اليومية و الجمعة، سواء المنفرد و الجامع، لقوله عليه السلام لأبي سعيد الخدري: إنك رجل تحب الغنم و البادية، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن و ارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوتك حجر و لا شجر و لا مدر إلا شهد لك يوم القيامة [١]. و هو على إطلاقه يتناول رجاء حضور جمع أولا.
و لا فرق بين الأداء و القضاء، لقوله عليه السلام: من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته [٢]. و لأن ما يسن للصلاة في أدائها يسن في قضائها كسائر الأذكار.
و يتأكد الاستحباب في الأداء، و آكد منه فيما يجهر فيه بالقراءة، و منه الغداة و المغرب، لقول الصادق عليه السلام: لا تدع الأذان في الصلوات كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب و الفجر، فإنه ليس فيهما تقصير [٣].
و قال الباقر عليه السلام: إن أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتتح الليل بأذان و إقامة، و تفتتح النهار الأذان و إقامة، و يجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان [٤].
و لو كان عليه قضاء صلوات كثيرة لم يتأكد استحباب تكرير الأذان، بل يجوز أن يؤذن لأول و رده و يقيم، ثم يكرر الإقامة مع كل صلاة.
و لو اقتصر في الإقامة على الجميع أجزأه.
و لو جمع بين صلاتين أذن للأولى منهما و أقام، و يقيم للثانية خاصة، سواء كان في وقت الأولى أو الثانية، و في أي موضع كان، لأن الصادق عليه السلام روى أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله جمع بين المغرب و العشاء بالمزدلفة بأذان واحد و إقامتين [٥].
[١] وسائل الشيعة ٤- ٦٤٠ ما يدل على ذلك.
[٢] عوالي اللئالي ٣- ١٠٧.
[٣] وسائل الشيعة ٤- ٦٢٤ ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٤- ٦٢٣ ح ١.
[٥] جامع الأصول ٦- ١٨٤.