نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
وجب البحث عنهم إلى أن يستوعبهم، أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع لتلك الصلاة، و يحتمل إلى أن يبقى ما يسع لركعة.
و لو كان البعد قد انتهى إلى حيث لا يجد الماء في الوقت، لم يجب طلبه لعدم فائدته.
الرابع: لو وهب منه الماء، وجب قبوله، لأنه حينئذ متمكن من الطهارة الاختيارية، فلا يجزيه البدل المشروط بالعجز. و لو عرف أن مع أصحابه ماء، وجب عليه استيهابه منهم، لأنه ليس في هبة الماء كثير منة، أما لو وهب الثمن، لم يجب قبوله. و كذا البحث في الآلة لا يجب قبول اتهابها و لا اتهاب ثمنها.
الخامس: لا فرق بين المسافر و الحاضر إذا انقطع الماء عنه أو حبس، فإنه يجب عليه التيمم و الصلاة، و لا قضاء عليه عند علمائنا لعموم الآية، و لقوله عليه السلام: الصعيد الطيب وضوء المسلم و لو لم يجد الماء عشر حجج [١].
و قول الصادق عليه السلام: إن اللّٰه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا [٢]. و المشابهة تستلزم التساوي.
و لو كان واجد الماء و خاف فوت الوقت لو توضأ، أو كان في سطح و تضيق الوقت عن النزول و الوضوء، فالأقرب وجوب التيمم و الصلاة، قضاء لحرمة الوقت، ثم يعيد إن فرط بتأخيره، و إلا فلا.
السادس: لو زادت مسافة الطلب على غلوة سهم أو سهمين و لم يبلغ إلى حد خروج الوقت، لم يجب عليه السعي إلا مع تيقن وجدان الماء في الوقت من غير مشقة، لتمكنه من امتثال الأمر بالطهارة، فلا يخرج عن العهدة بدونه.
و لا فرق بين جوانب المنزل و صوب المقصد.
فإن جوزنا التيمم، فالأولى التأخير، ليصلي بالوضوء إن تيقن وجود الماء آخر الوقت، فإن تأخير الصلاة بالوضوء أفضل من تقديمها بالتيمم، لجواز
[١] جامع الأصول ٨- ١٥٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٢- ٩٩٦ ح ٢ ب ٢٤.