نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
صلاة أضعف من خلقك، و لا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا [١]. و لأنه عمل يعود نفعه إلى الأجير.
و لا يصح الاستيجار عليه، كالاستيجار على القضاء. و كرهه المرتضى للأصل، و لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه، فيجوز أخذ الأجرة عليه ككتبة المصاحف، و حينئذ لا يختص الجواز بالإمام، بل يجوز لكل واحد، بخلاف الرزق، لأنه من المصالح العامة، و الإمام هو القائم بها.
و إذا استأجره افتقر إلى بيان المدة، و لا يكفي أن يقول: استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة في كل شهر بكذا. و لا تدخل الإقامة في الاستيجار للأذان.
و لا يجوز الاستيجار على الإقامة، إذ لا كلفة فيها، بخلاف الأذان فإن فيه كلفة لمراعاة الوقت.
السادس: الأفضل أن يتولي الإقامة المؤذن، لأنه عليه السلام أمر زياد بن الحارث الصيداوي في صلاة الفجر فأراد بلال أن يقيم فقال عليه السلام:
إن أخاك قد أذن و من أذن فهو يقيم [٢] و إذا كثر المؤذنون و أذنوا على الترتيب، فالأول أولى بالإقامة لهذه الرواية.
هذا إذا لم يكن مؤذن راتب، أو كان السابق هو المؤذن الراتب، فأما إذا سبق غير الراتب احتمل استحقاقه ولاية الإقامة لإطلاق الحديث. و عدمه لإساءته بالتقدم. و في القصة المذكورة كان بلال غائبا و أذن زياد بإذنه عليه السلام. و إذا قلنا ولاية الإقامة للمؤذن السابق، فليس على سبيل الاستحقاق، بل لو أذن غيره اعتد به.
و لو أذنوا دفعة فإن اتفقوا على إقامة واحدة و إلا أقرع.
[١] وسائل الشيعة: ٤- ٦٦٦ ح ١ ب ٣٨.
[٢] جامع الأصول ٦- ١٩٩، سنن أبي داود ١- ١٤٦.