نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
و لا يشترط في التيمم إلى إراقتهما، بل قد يحرم عند الحاجة للعطش، و ليس هنا وجدان ماء، لعدم تمكنه من استعماله شرعا.
و لو انقلب أحدهما، لم يجز التحري أيضا، و يقين النجاسة و إن زال عنه، لكنه لم يزل عما كان قبل الإراقة. و يحتمل وجوب استعمال أحدهما في غسل النجاسة عن الثوب و البدن مع عدم الانتشار، لأولوية الصلاة مع شك النجاسة عليها مع تعينها [١]، و مع الانتشار إشكال.
فإن أوجبنا استعمال أحدهما في إزالة النجاسة فهل يجب الاجتهاد أم يستعمل أيهما شاء؟ الأقوى الأول، فلا يجوز له أخذ أحدهما إلا بعلامة تقتضي ظن طهارة المأخوذ و نجاسة المتروك، لتعارض أصل الطهارة و يقين النجاسة، و عرفنا أن ذلك الأصل متروكا إما في هذا أو ذاك، فيجب النظر في التعيين، و يحتمل عدمه، لأن الذي يقصده بالاستعمال غير معلوم النجاسة، و الأصل الطهارة. و إنما منعناه للاشتباه، و هو مشترك بينهما.
و لو شك في نجاسة الواقع، بنى على أصل الطهارة، لاعتضاده بأصالة طهارة الواقع، و إن زالت جزئيات النجس منه على جزئيات طاهرة.
المطلب الثاني (في المشتبه بالمغصوب)
الماء المغصوب لا يجوز الطهارة به من الحدث و الخبث، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، و هو قبيح عقلا، فإن استعمله في رفع الحدث لم يرتفع مع العلم بالغصبية، سواء جهل الحكم على إشكال، أو علمه، للتنافي بين الأمر و النهي مع اتحاد المحل.
فإن أذن له المالك في الاستعمال جاز، سواء علم بالإذن أو جهل على إشكال، ينشأ: من إقدامه على طهارة يعتقد بطلانها و لا يصح منه التقرب بها. و من امتثال الأمر، و لا اعتبار بالظن الكاذب.
[١] في «س» مع يقينها.