نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
و لو أذنت للرجال لم يعتد به، لأنه عورة، فالجهر به منهي عنه، و النهي يدل على الفساد. و لو كانوا أقارب فالوجه الجواز. و لا تؤذن الخنثى المشكل للرجال، لجواز أن تكون امرأة.
و لا يسقط استحباب الإقامة، لأنها استفتاح للصلاة و استنهاض للحاضرين، فاستوى فيها الرجال و النساء.
و لو سمع الإمام أذان منفرد، جاز أن يستغني به عن أذان الجماعة، لأن الباقر عليه السلام صلى جماعة بغير أذان و لا إقامة، فقيل له في ذلك فقال: إني مررت بجعفر و هو يؤذن و يقيم فأجزأني ذلك [١].
أما لو أذن بنية الانفراد، ثم أراد أن يصلي جماعة، يستحب له الاستيناف، لقول الصادق عليه السلام: و لكن يؤذن و يقيم [٢].
المطلب الرابع (في المؤذن)
صفات المؤذن تنقسم: إلى ما هي شرط، و إلى ما هي مستحبة فيه.
فالشرط أمور:
الأول: العقل فلا يصح أذان المجنون المطبق، و لا من يعتوره حالة الجنون [١]، لأنه ليس أهلا للعبادة. و لو طرأ الجنون في الأثناء فالأقرب جواز البناء لو عاد عقله سريعا، و لغيره أن يبني على ما تقدم، لوقوعه على وجهه.
و المغمى عليه كالمجنون.
أما السكران المخبط فالأقرب إلحاقه بالمجنون، تغليظا للأمر عليه. و لو كان في أول النشوة و مبادئ النشاط، صح أذانه كسائر تصرفاته، لانتظام قصده و فعله.
[١] في «ق» و «ر» جنونه.
[١] وسائل الشيعة ٤- ٦٥٩ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٦٥٥ ح ١ ب ٢٧.