نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
فلا تصح الصلاة في الثوب المغصوب مع علم الغصبية عند علمائنا أجمع، لأنه ممنوع من التصرف فيه. و اللبس في الصلاة أحد أنواعه، فيندرج تحت النهي، فلا يكون مأمورا به.
و لا فرق بين أن يكون هو الساتر أو غيره، بل لو كان معه خاتم أو درهم أو غيرهما مغصوب و صلى مستصحبا له، بطلت صلاته. و كذا لو كان غاصبا لشيء غير مستصحب له، لكن هنا لو صلى آخر الوقت صحت صلاته، بخلاف المصاحب على إشكال. و لا فرق بين أن يكون لابسا له، أو قائما عليه، أو على بعضه، أو ساجدا.
و لو كان جاهلا بالغصب لم تبطل صلاته، لارتفاع النهي عنه، و حصول الامتثال منه. و لو علم الغصب و جهل الحكم لم يعذر. و لو جهل كون التصرف المخصوص غصبا، فالأولى إلحاقه بجاهل الحكم، و يحتمل الغصب.
و لو نسي الغصب فالأقوى الإعادة، لتفريطه بالنسيان.
و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت صلاته. و لو أطلق الإذن جاز لغير الغاصب، عملا بظاهر الحال. و لا فرق بين الغاصب و غيره في المنع.
و لو اشترى الثوب فاسدا، أو استأجره كذلك، فالأقوى صحة الصلاة فيه، مع الجهل بالفساد أو الحكم. أما العالم بهما فالوجه البطلان إن لم يعلم المالك بالفساد. و يحتمل الصحة عملا بالإذن.
النظر الثاني (الطهارة)
النجاسة قسمان: الأول التي لا تقع في مظنة العفو و العذر. الثاني التي تقع فيها.
أما الأول: فيجب الاحتراز عنه في ثلاثة أشياء: الثوب، و البدن، و المكان، لقوله تعالى وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ [١] و قوله عليه السلام: حتيه، ثم
[١] سورة المدثر: ٤.