نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٦
و لو تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة بأن لقنه إنسان، أو أحضر مصحفا و تمكن من القراءة فيه، فإن كان قبل الشروع في قراءة البدل، فعليه أن يقرأ الفاتحة. و إن كان بعد قراءة البدل و الركوع، لم يجز الرجوع و قد مضت تلك الركعة. و إن كان بعد القراءة و قبل الركوع، فالأقوى وجوب قراءة الفاتحة، لأن محلها باق و قد قدر عليها. و يحتمل عدمه، لأن البدل قد تم و تأدى الغرض به، فأشبه ما لو كفر بالبدل ثم قدر على الأصل، أو صلى بالتيمم ثم قدر على الماء. و لو كان في الأثناء وجب العدول لبقاء محل القراءة.
و لو لم يحسن العربية، لم يجزيه الترجمة، بل يعدل إلى الذكر. و لو لم يحسن الذكر بالعربية، وجب أن يأتي بالترجمة فيه. و الأقرب أن ترجمة القرآن أولى من ترجمة الذكر لجاهل العربية فيهما.
و هذا الذكر عوض الفاتحة لا السورة. و لو عرف الفاتحة خاصة، اكتفى بها و وجب عليه التعلم في المستقبل. و لو عرف بعض السورة، وجب أن يقرأ بعد الحمد، و لا يجب عليه ذكر يكون بدلا عن الباقي.
البحث الثامن (في المسنونات في القراءة)
و هي عشرة: الأول: الترتيل في القراءة، لقوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [١] و قال الصادق عليه السلام: ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قراءته [٢]. و كذا يستحب في التسبيح و التشهد، ليلحقه من خلفه ممن يثقل لسانه.
و نعني به بيان الحروف و إظهارها، و لا يمده بحيث يشبه الغناء. و لو أدرج و لم يرتل و أتى بالحروف بكمالها، صحت صلاته.
الثاني: تعمد الإعراب، لأنه كالحرف فاستحب إظهاره.
[١] سورة المزمل ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٧٥٣ ح ١.