نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
و إن لم ينو نفي غيره، احتمل البطلان أيضا، لأن ما لم ينو رفعه يبقى، و الأحداث لا تتجزى، فإذا بقي البعض بقي الكل. و يحتمل الصحة، لأنه نوى رفع البعض فيجب رفعه، و الحدث لا يتجزى، فإذا ارتفع البعض ارتفع الجميع.
و الأصل أن (نفس) [١] النوم و البول لم يرتفع، بل يرتفع حكمهما، و هو شيء واحد تعددت أسبابه، و التعرض لها ليس بشرط، فإذا تعرض له مضافا إلى سبب واحد، لغت الإضافة إلى السبب و ارتفع.
و يحتمل رفع ما نواه خاصة، بناء على أنها أسباب متعددة لمسببات متعددة، فإن توضأ ثانيا لرفع آخر صح، و هكذا إلى آخر الأحداث. و على البطلان لا فرق بين أن ينوي رفع الأول الذي أثر في النقض و منع الصلاة، أو الأخير الذي هو أقرب.
الثاني: لو نوى استباحة صلاة معينة، صح، لاستلزامه نية رفع الحدث. و لو نفى غيرها، فالأقرب الصحة، لأن المنوية ينبغي أن تباح لقوله:
و إنما لامرئ ما نوى [١]، و إنما يباح لو ارتفع الحدث و هو لا يتبعض. و يحتمل البطلان، لتضمن نية رفع الحدث و إبقائه.
الثالث: لو [٢] نوى ما يستحب له الطهارة، كقراءة القرآن، و قضاء الحاجة، احتمل عدم الصحة، لأن هذه الأفعال مباحة مع الحدث، فلا يستلزم قصدها قصد رفعه، و الصحة لأنه قصد كون ذلك الفعل على أكمل أحواله، و لا يتم ذلك إلا برفع الحدث.
و الوجه عندي التفصيل: فإن كان الفعل مما يشترط فيه الطهارة كالصلاة المندوبة، صح، و إن كان مما يمتنع فيه رفع الحدث، كالحائض للذكر، و الغاسل للتكفين، و المتيمم لصلاة الجنازة، لم يصح قطعا.
[١] الزيادة من «ر».
[٢] في «ق» إذا.
[١] وسائل الشيعة: ١- ٣٤ ح ١٠.