نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٩
و كل شك يعرض للإنسان إذا غلب الظن على أحد طرفيه، إما الفعل أو الترك، فإنه يبنى على الغالب كالعلم، لاستحالة العدول عن الراجح إلى المرجوح، و لقول الصادق عليه السلام: و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فسلم و انصرف [١].
البحث الثاني (في الشك في الأبعاض)
إذا شك في ركوع أو سجود أو ذكر فيهما، أو طمأنينة، أو قراءة، فإن كان في محله أعاده، و إلا مضى لسبيله.
و لو شك و هو قائم في الركوع، وجب أن يركع. فإن ذكر في حال ركوعه أنه كان قد ركع، أرسل نفسه و لا يرفع رأسه، قال الشيخ و المرتضى، لأن ركوعه مع هويه لازم فلا يعد زيادة. و قال ابن أبي عقيل: يعيد، لأنه زاد ركنا. و الأقرب أنه إن استوفى واجب الركوع، استأنف، و إلا أرسل نفسه.
و هل يحصل الانتقال عن محل السجود و التشهد باستيفاء القيام؟ خلاف، الأقرب العدم، كما في حالة السهو.
فلو شك في سجدة أو سجدتين أو في تشهد، و هو قائم قبل الركوع، رجع و فعل ما شك فيه، ثم قام فأعاد ما فعله، لأن القيام و القراءة ليستا ركنين عند الشيخ، فيكون في حكم ركن السجود، و لقول الصادق عليه السلام في رجل نهض من سجوده، فشك قبل أن يستوي قائما، فلم يدر سجد أو لم يسجد قال: يسجد [٢].
و قيل: لا يلتفت بخلاف الذكر، لأنه قد انتقل إلى ركن القيام، و لقول الصادق عليه السلام: إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك و قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه [٣]. و الفرق ظاهر بين الذكر و الشك،
[١] وسائل الشيعة ٥- ٣١٦ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٩٧٢ ح ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٤- ٩٧١ ح ٤.