نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
و إن عرف غيرها من القرآن فلا يجزيه قراءة غير الفاتحة فيهما، بل يجب الذكر، كما لا يجزي الذكر للعارف بشيء من القرآن في الأولتين، بل يجب القراءة و إن كان بغير الفاتحة.
و لا يجب أن يأتي جاهل القراءة بأكثر من هذا الذكر، و لا بتكريره، و يشترط أن لا يقصد بالذكر المأتي به شيئا سوى البدلية في حق الجاهل في الأولتين، و في العارف و الجاهل في الأخيرتين. و لا يشترط قصد البدلية فيهما و لا غيرهما من الأذكار على إشكال، و الأدعية المحضة ليست كالأثنية [١] على الأقوى، سواء تعلقت بأمور الآخرة أو الدنيا.
و لو لم يعرف شيئا من القرآن و لا من الأذكار، وجب عليه التعلم ما دام الوقت متسعا، فإن ضاق الوقت قبله أو تعذر المرشد، وجب أن يقوم بقدر الفاتحة ثم يركع، إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره.
و لو كان يحسن بعض الفاتحة، فالأقرب قراءته و الإتيان بالبدل عوض الباقي، لأنه عليه السلام علم السائل و فيها الْحَمْدُ لِلّٰهِ و هي من جملة الفاتحة، و لم يأمره بتكريرها. و يحتمل تكرر الأول، لأن البعض أقرب إلى الباقي من غيره، فهو أولى من غيره بالبدلية، و صار كما لو أحسن غيرها من القرآن و لا يعدل إلى الذكر.
و لو لم يحسن من القرآن إلا ذلك البعض، فالأقوى أنه يكرره، و لا يأتي بالذكر عوض الباقي، لأن القرآن أشبه بمثله، و يحتمل البدل. و لو لم يحسن الباقي بدلا من القرآن و لا الذكر، تعين تكرر ما يحسنه.
و لو أحسن النصف الثاني، فإن أوجبنا البدل وجب أن يقدمه [٢] إما الذكر أو القراءة، ثم يأتي بالنصف الثاني رعاية للترتيب، كما يجب في المبدل. و إن أوجبنا التكرير، قرأ النصف الثاني مرتين.
[١] هذه العبارة كذا في النسخ الثلاثة.
[٢] في «ق» يقدم.