نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
و علامة اليمن: جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين، و سهيل وقت غيبوبته بين الكتفين، و الجنوب على مرجع الكتف اليمنى.
و آكد العلامات النجوم، لإمكان ضبطه. و آكده القطب الشمالي، و هو النجم الصغير الذي تقدم حوله أنجم دائرة في أحد طرفيها الفرقدان و في الآخر الجدي، و بين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق و ثلاثة من أسفل، تدور حول القطب في كل يوم و ليلة دورة واحدة، فيكون الجدي عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها، و حولها مما يلي الفرقدين بنات نعش تدور حولها.
و القطب لا يتغير عن مكانه إلا شيئا لا يبين للحس، و هو نجم خفي يراه حديد النظر، إذا استدبر في أرض الشام كان مستقبلا للقبلة، و ينحرف في دمشق و ما قاربها إلى المشرق قليلا، و كلما قرب إلى الغرب كان انحرافه أكثر، و إن كان نجران و ما قاربها اعتدل، و جعل القطب خلف ظهره معتدلا من غير انحراف. و في العراق بجعله بحذاء ظهر أذنه اليمنى على علوها، فيكون مستقبلا باب الكعبة إلى المقام.
و الشمس تطلع في المشرق، و تغرب في المغرب، و تختلف مطالعها و مغاربها على حسب اختلاف منازلها، و السر فيه عناية اللّٰه تعالى بالعالم الإنسي، و تربية الحيوان و النبات، حيث اقتضت حكمته تركبها من العناصر، و احتياجها إلى حر و برد معتدلين، فلو دام الحر حصل الاحتراق و فسد المزاج، و كذا لو دام البرد.
فاقتضت الحكمة الإلهية جعل الشمس دائرة حول مركز خارج عن مركز العالم في فلك خاص بها، يسمى الفلك الخارج «المركز» يحصل بسببه القرب و البعد و المسامتة و الانحراف، ليحصل بهما الحر و البرد على اعتدال لائق بالأمزجة، جلت حكمته و تعالت عظمته، فتكون في الشتاء حال توسطها في قبلة المصلي، و في الصيف محاذية لقبلته.
و أما القمر، فإنه يبدو أول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين المصلي، ثم يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا، حتى يكون ليلة السابع وقت