نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٩
و يجوز تسمية العاطس، بأن يقول للمصلي «رحمك اللّٰه» لتضمنه الدعاء، و أن يحمد اللّٰه تعالى لو عطس هو أو غيره، لأن أبا بصير سأل الصادق عليه السلام أسمع العطسة فأحمد اللّٰه و أصلي على النبي عليه و آله السلام و أنا في الصلاة؟ قال: نعم، و لو كان بينك و بين صاحبك البحر [١].
و لا يجوز الدعاء بالمحرم في الصلاة فيبطلها، أما الدعاء بالمباح فجائز.
و لو جهل تحريم المطلوب، أو تحريم الدعاء، لم يعذر. و لو قصد الدعاء بشيء، أو التسبيح، أو قراءة آية، أو سورة، فسبق لسانه إلى دعاء بشيء آخر، أو التسبيح أو القراءة كذلك ناسيا، فالأقرب أن عليه سجود السهو.
البحث الثالث (الضحك)
القهقهة في الصلاة عمدا مبطلة لها، سواء غلب عليه الضحك أو لا، لقوله عليه السلام: من قهقه فليعد صلاته [٢]. و قول الباقر عليه السلام:
القهقهة لا تنقض الوضوء و تنقض الصلاة [٣].
و لا يبطل بها الوضوء و إن وقعت في الصلاة على الأصح، لحديث الباقر عليه السلام. و لو قهقه ناسيا، لم تبطل صلاته إجماعا و لو تبسم، و هو ما إذا لم يكن له صوت، لم تبطل صلاته إجماعا.
و أما البكاء: فإن كان خوفا من اللّٰه تعالى و خشية من عقابه، كان مستحبا غير مبطل، و إن نطق فيه بحرفين، كالصوت لا كالكلام. و إن كان لأمور الدنيا، كفقد قريب، أو حدوث مصيبة، أو إتلاف مال، بطلت صلاته و إن لم ينطق بحرفين، لقوله تعالى إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا [٤].
[١] وسائل الشيعة ٤- ١٢٦٨ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ١٢٥٣ ما يدل على ذلك.
[٣] وسائل الشيعة ٤- ١٢٥٣ ح ١ ب ٧.
[٤] سورة مريم: ٥٨.