نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
و قيل: غيبوبة القرص، لقول الباقر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصلاة [١]. و الأول أحوط.
و على الثاني يعتبر سقوط قرصها، و هو ظاهر في الصحاري، أما في العمران و قلل الجبال، فالاعتبار بأن لا يرى من شعاعها شيء على أطراف الجدران و قلل الجبال، و تقبل الظلام من المشرق.
الحادي و العشرون: أول صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني إجماعا.
و تحقيقه: أن ضوء النهار من نور الشمس و إنما يستضيء بها ما هو كمد في نفسه كثيف في جوهره، كالأرض و القمر و أجزاء الأرض المتصلة و المنفصلة كالهيئات و غيرها، و كل جسم يستضيء وجهه من الشمس، فإنه يقع له ظل من ورائه.
و قد قدر اللّٰه تعالى بلطيف حكمته جعل الشمس دائرة حول الأرض بفلكها المحيط بها الخارج مركزه عن مركزها، و باعتبار هذا الاختلاف تختلف المغارب و المشارق.
فإذا كانت الشمس تحت الأرض وقع ظلها فوقها على شكل مخروط قاعدته، عند سطح الأرض الظاهر، و رأسه عند منتهى الظل، و ليس له أثر عند الفلك الخامس. فيكون الهواء المستضيء بضياء الشمس محيطا بجوانب المخروط، فيستضيء حواشي الظل بذلك الهواء المضيء، لكن ضوء النهار ضعيف، لأنه مستفاد، فلا يتعد كثيرا في أجزاء المخروط، بل كل ما ازداد بعدا ازداد ضعفا، فإذن الكائن في وسط مخروط الظل يكون في أشد الظلام.
فإذا قربت الشمس من الأفق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس، و قربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهواء من التغير و فيه أدنى قوة، فيدركه البصر عند قرب الصباح.
[١] وسائل الشيعة ٣- ١٣٠ ح ١٧.