نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٧
السابع عشر: المريض و الخائف يصليان القضاء على ما يتمكنان منه كالحاضرة، نعم لا يقصر الخائف في قضائه و إن قصر في أدائه. و لا يجب عليهما التأخير إلى زوال العذر، بل و لا يستحب، لما في المبادرة من المسارعة إلى فعل الطاعات.
المطلب الخامس (في اللواحق)
و هي مباحث:
الأول: لا يتحقق معنى الجمع عندنا، لأن لكل صلاة وقتين [١]: مختص و مشترك، فالمختص بالظهر من الزوال إلى انقضاء قدر أدائها. و بالعصر قدر أدائها في آخر الوقت. و المشترك ما بينهما. و بالمغرب قدر أدائها بعد الغروب.
و بالعشاء قدر أدائها آخر الوقت. و المشترك ما بينهما.
و من خصص من علمائنا كلا بوقت، جوز الجمع عند العذر. و يتخير بين تقديم الثانية و تأخير الأولى. و لا يشترط نية الجمع، و لا استيعاب العذر وقتهما، و لا الموالاة، بل يجوز أن يتنفل بينهما، و لا طول السفر.
الثاني: الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، فلا يأثم بتأخيرها إلى آخره، لقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١]. و لو أداها في أول الوقت أو وسطه أو آخره، يكون مؤديا للواجب.
و لو أخر من غير عذر و مات في أثناء الوقت، قضي عنه، لأنه ترك الواجب، لكنه لا يأثم ما لم يظن الموت، و يؤخر مع المكنة.
و إنما تجب القضاء إذا استقر الوجوب بإمكان الأداء، فلا تجب القضاء لو قصر عن الكمال، و لا يكفي إدراك ركعة. فإذا زالت الشمس دخل وقت الظهر للمختار، و للمعذور بأول جزء أدركه بعد زوال عذره، و إذا زال المانع
[١] في «ق» وقتان.
[١] سورة الإسراء: ٧٨.