نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
و لو خرج الدم بعد الشد، فإن كان لغلبته لم يبطل الوضوء، و إن كان لتقصيرها في الشد بطل، و كذا لو زالت العصابة بضعف الشد و زاد خروج الدم بسببه. و لو اتفق ذلك في الصلاة، بطلت.
و كما لا تؤدي بالوضوء إلا صلاة واحدة، فكذا التيمم، و الأقرب عدم الاكتفاء بالواحد عن الوضوء و الغسل، نعم يتعدد ما هو بدل من الغسل حسب تعدده خاصة، و يتعدد ما هو بدل من الوضوء بحسب تعدده أيضا. و لو اكتفينا بالواحد، وجب ما هو بدل من الغسل في أولي صلاتي الجمع. و هل يكفي ما هو بدل من الوضوء في ثانيتهما أم يتعين الأول؟ إشكال.
و إذا انقطع الدم للبرء، استأنفت الوضوء لما يتجدد من الصلوات، لأنها طهارة ضرورية و قد زالت الضرورة، و كذا المبطون و صاحب السلس، و لا يجب استيناف الغسل.
و لو كان الانقطاع في أثناء الصلاة، فالأقوى بطلانها كذلك، بخلاف التيمم، لعدم تجدد حدثه بعد التيمم. و هذه يتجدد بعد الوضوء، و لأنها مستصحبة للنجاسة، و ساغ للضرورة و قد زالت، بخلاف المتيمم حيث لا نجاسة له، حتى لو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة مغلظة، ثم وجد الماء في أثناء الصلاة، أبطلها على إشكال.
و لو كان لا للبرء بل كان من عادتها العود أو أخبرها به العارف فإن قصر الزمان عن الطهارة و الصلاة، لم يجب إعادة الطهارة بل يشرع في الصلاة، و لا عبرة بهذا الانقطاع، لأن الظاهر عدم دوامه، فإن صلت فتطاول زمانه فالوجه الإجزاء، لأنها دخلت في الصلاة بأمر شرعي، فكان مجزيا.
و إن طال الزمان بحيث يسع للطهارة و الصلاة، ففي إعادة الوضوء إشكال، أقربه ذلك، لتمكنها من الطهارة كاملة، فلو عاد الدم على خلاف عادتها قبل الإمكان، لم يجب إعادته، لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء، ثم عاد الدم قبل الفراغ، وجب القضاء، لحصول الشك في بقاء الطهارة الأولى حالة الشروع.