نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
صحته، بناء على أن الموجب للطهارة هو الحدث و قد وجد، إلا أن وقتها تتضيق عليه بدخول الوقت، و لأنه آكد فيدخل تحته حكما، إذ المميز جواز الترك، و هو غير مراد، فعلى الأول لو صلى الفرض به، بطلت صلاته.
فإن لم يعد و توضأ لأخرى قبل دخول وقتها واجبا، صح وضوؤه، إذ قد صار عليه صلاة واجبة، فيجب لها الوضوء.
و لو توضأ قبل دخول الوقت ندبا، فدخل قبل كماله، فالأقرب الاستيناف على وجه الوجوب، لأنه محدث دخل عليه وقت فريضة. و يحتمل الإتمام بنية الوجوب و بنية الندب، لئلا يبطل العمل.
الثامن: الصبي المميز إن قلنا أن فعله تمرين فلا بحث، و إن قلنا بصحته إذا نوى الوجوب أو الفرض، كان المراد به أن ينوي إقامة طهارة (الفرض) [١] الحدث المشروطة في الصلاة، لأنه يلزمه الإتيان به، و شروط الشيء يسمى فروضه.
التاسع: لو نوى بوضوئه ما أمر به و قصد معه شيئا آخر، فحصل ذلك الشيء ضرورة، فإن لم يقصد كما لو ضم التبرد، احتمل الصحة لحصوله و إن لم ينوه، فنيته لاغية، كما لو كبر الإمام و قصد مع التحريم إعلام القوم، و العدم، لأن التشريك بين القربة و غيرها ينافي الإخلاص، و هو الأقوى، لأن التبرد و إن حصل ضرورة إلا أنه إنما يحصل بعد إيقاع الفعل الذي لم يقصد به محض القربة.
أما لو ضم الرياء، فالأصح البطلان، لأنه منهي عنه، فلا يقع مأمورا به، فيبقى في عهدة الآمر. و لو اغتسل بنية رفع الجنابة و التبرد، فالوجهان.
و لو نوى غسل الجنابة و الجمعة فالوجه البطلان، لأنه واحد لا يقع على وجهي الوجوب و الندب. و يحتمل الصحة إن قلنا إنه لو اقتصر على رفع الجنابة تأدى به سنة غسل الجمعة، و إلا فلا، كما لو نوى بصلاة الفرض و النفل معا.
[١] الزيادة من «ق».