نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
لأبي ذر: إذا وجدت الماء فامسسه جلدك [١]. و لأنها طهارة ضرورية و قد زالت الضرورة، فيزول الترخص المنوط بها، فإن عدم الماء قبل استعماله، استأنف التيمم.
و لا ينتقض بتوهم وجود الماء، كما لو طلع عليه ركب، أو رأى خضرة، أو أطبقت السماء بالقرب منه غمامة، و إن وجب الطلب، لأنه على يقين من الطهارة، فلا ينتقض بالشك، و وجود الطلب ليس بناقض، لعدم النص و معناه.
و لو وجده في أثناء الصلاة، فإن كان بعد ركوع الثانية، لم يلتفت و أتم صلاته إجماعا. و إن وجده بعد ركوع الأولى، أو فيه، فكذلك على الأصح، أو بعد القراءة، أو بعد تكبيرة الإحرام على الأقوى، سواء كانت الصلاة غير معينة عن القضاء، كالمتعمد للجنابة و خائف الزحام إن قلنا بالإعادة، أو لم يكن لأنه شرع في الصلاة بطهور أمر باستعماله، فيتمها محافظة على حرمتها، ثم يتوضأ و يعيد.
فإن فقد، لم يتيمم للإعادة، بل ينتظر وجود الماء، و يقضي و إن خرج الوقت، و يحتمل الإعادة بالتيمم كغيرها. و يحتمل البطلان مع أمر الإعادة، لوجوب الإعادة بعد الفراغ عند وجود الماء، فليعد عند وجوده في الأثناء و المعينة عن القضاء أولى.
و لأنه بشروعه في الصلاة قد تلبس بالمقصود، و وجدان الأصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل، كما لو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة.
فإن أوجبنا الخروج، وجب استيناف الصلاة، لأن الطهارة شرط و قد فاتت ببطلان التيمم، و لا يكفي البناء. و هل يسوغ الخروج منها ليتطهر و يستأنف؟ الأقرب ذلك لجوازه لناسي الأذان و سورة الجمعة و طلب الجماعة،
[١] جامع الأصول: ٨- ١٥٥.