نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
الخامس: لو اجتهد فأدى اجتهاده إلى جهة، فصلى إلى غيرها، لم تصح صلاته، و إن ظهر أنها القبلة، لأنه مأمور على اجتهاده و لم يفعل، فيبقى في عهدة التكليف.
السادس: لو صلى باجتهاد، فعمي في الأثناء استمر، لأن اجتهاده أولى من اجتهاد غيره، فإن استدار استدرك إن تمكن، و إلا أبطلها و بحث و قلد.
و إن شرع فيها و هو أعمى، فأبصر في أثنائها، فإن ظهر له الصحة أو خفي الأمر استمر، لأنه دخل مشروعا. و لو ظهر البطلان استدار إن كان يسيرا، و إلا استأنف.
السابع: ذو الرأسين و البدنين و لو اختلف وضعاهما، احتمال تعدد الصلاة عليهما، ليوقع كل واحد منهما الصلاة مستقبلا مع المكنة. و عدمه، لأصالة البراءة، و إن كانا اثنين. أما في الجمعة، فلا يجب التعدد قطعا.
المطلب الخامس (في ما يستقبل له)
الاستقبال للقبلة منه واجب في مواضع: الأول فرائض الصلاة. الثاني بالذبيحة عند الذبح. الثالث بالميت عند احتضاره و تغسيله و الصلاة عليه و دفنه.
و منه مستحب، كالجلوس للقضاء و الدعاء. و منه حرام عند البول و الغائط.
و البحث هنا عن الأول، و لا خلاف في وجوب الاستقبال مع التمكن في فرائض الصلاة على كل مكلف. و يسقط حالة الخوف. و هل يجب الاستقبال في النافلة؟ إشكال، أقربه ذلك. و يسقط حالة الخوف و السفر. و لا فرق بين جميع الفرائض، كالصلوات اليومية و الطواف و الكسوف و النذر و القضاء و الجنائز.
و لا يجب في سجود التلاوة، و سجود الشكر، بل في قضاء السجدة و سجدتي السهو.
و لا تجوز الفريضة على الراحلة مع اختلال الاستقبال إجماعا، سواء تمكن من استيفاء الأفعال أو لا.