نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
و يجب استصحاب النية حكما، و هو الامتناع عن كل ما يناقض جزم النية. فلو قصد ببعض الأفعال، كالقيام أو الركوع أو السجود غير الصلاة، بطلت صلاته. و لو نوى الخروج من الصلاة في الحال، بطلت صلاته، لأن هذه النية تناقض قصده الأول.
و لو تردد في أنه يخرج أو يستمر فكذلك، للمنافاة بين التردد و الجزم، و نعني بالتردد طريان الشك الناقض للجزم و اليقين. و لا عبرة بما يجري في القلب أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال، فإن ذلك ما يبتلى به الموسوس، و قد يقع ذلك في الإيمان باللّٰه تعالى.
و لو نوى الخروج في الركعة الثانية، أو علقه بما يوجد في صلاته قطعا، احتمل البطلان في الحال، لقطع موجب النية، و هو الاستمرار على الصلاة إلى انتهائها. و عدم البطلان في الحال، فلو رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى الغاية المفروضة، صحت على الثاني خاصة.
و لو علق الخروج بما يجوز حصوله كدخول زيد، احتمل البطلان في الحال، كما لو قال: إن دخل تركت الإسلام، فإنه يكفر في الحال، و كما لو شرع في الصلاة على هذه النية، لا تنعقد صلاته. و عدم البطلان في الحال، لإمكان أن لا يوجد المعلق عليه.
فإذا دخل احتمل عدم البطلان، إذ لو بطلت لبطلت في الحال، لقيام التردد، فإذا لم تبطل لم يكن لهذا التردد وقع، و لأن وجوده و عدم وجوده بمثابة واحدة. و البطلان عند الدخول، عملا بمقتضى التعليق. و على هذا التقدير يحتمل البطلان من وقت التعليق، لأن بوجود الصفة يعلم أن التعليق خالف مقتضى النية المعتبرة في الصلاة و من وقت وجود الصفة.
و لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام، ثم لم يفعل، لم تبطل صلاته، لأنه ليس رافعا للنية الأولى. و يحتمل البطلان للمنافاة بين إرادتي الضدين.