نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢١
الثاني: الإسلام فلا يصح أذان الكافر، لأنه ليس من أهل العبادة، و لأنه لا يعتقد مضمون الكلمات، و لا الصلاة التي هي دعاء إليها، ففعله ضرب من الاستهزاء، ثم من الكفار من يستمر كفره مع الإتيان بالأذان، و هم العيسوية فرقة من اليهود، يقولون محمد رسول اللّٰه إلى العرب خاصة، فلا ينافي لفظ الأذان مقالتهم. و منهم سائر الكفار.
و لا يحكم بإسلامهم بكلمتي الشهادتين في الأذان، لأنه قد يأتي به على سبيل الحكاية. و يحتمل الحكم، فعلى هذا لا يستمر كفر هؤلاء مع الإتيان بالأذان، لكن يعتد بأذانهم، لوقوع أوله في الكفر. و المرتد كالكافر.
الثالث: الذكور، فليس للمرأة و لا الخنثى المشكل الأذان للرجال الأجانب، و لهما أن يؤذنا للنساء دون الخناثى، لأن صوت المرأة عورة، و لقول الصادق عليه السلام: لا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف [١].
و لا يشترط الحرية، بل يعتد بأذان العبد إجماعا، لدلالة الألفاظ على عموم الأمر، و يشترط إذن مولاه، لأن له منعه من العبادات المندوبة، إلا أن لا يمنع شيئا من حقوق السيد، فالأقرب عدم الاشتراط حينئذ. و المدبر و أم الولد و المكاتب كالقن.
و أما الصفات المستحبة فأمور:
الأول: البلوغ لأنه أكمل و أعرف و إسلامه حقيقي، و ليس شرطا إجماعا، بل يجوز من المميز و يعتد به، لاجتماع الشرائط فيه، و لقول أمير المؤمنين عليه السلام: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم [٢]. أما غير المميز فلا عبرة بأذانه لعدم رشده، فأشبه المجنون.
الثاني: العدالة إجماعا، لقوله عليه السلام: يؤذن لكم خياركم [٣].
و لأنه مخبر عن الوقت، فيشترط في قبول إخباره العدالة، و ليست شرطا، فيعتد
[١] وسائل الشيعة ٤- ٦٥٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٦٦١ ح ٣.
[٣] سنن أبي داود ١- ١٩٥ الرقم ٤٩٩ و تيسير الوصول ١- ٢١٠ و وسائل الشيعة ٤- ٦٤٠ ح ٣.