نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
و الاعتبار بالسنين القمرية، و الأقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله، فإن قلنا به، فلو كان بين رؤية الدم و استكمال التسع ما لا يسع لحيض و طهر، يكون ذلك الدم حيضا، و إلا فلا.
و لا فرق بين البلاد الحارة و الباردة في سن الحيض، و لا حيض أيضا مع بلوغ سن اليأس، لقوله تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ [١] و هو بلوغ خمسين في غير القرشية و النبطية، و فيهما بلوغ ستين سنة، بناء على الغالب، لقول الصادق عليه السلام: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش [٢].
و هل يجامع الحمل؟ الأقوى ذلك، لقول الكاظم عليه السلام و قد سئل عن الحبلى ترى الدم و هي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة؟ قال: تترك الصلاة إذا دام [٣]. و قيل: لا يجامع إن كان الحمل متيقنا. و قيل: مطلقا.
و لو انقطع دمها ثم ولدت، فإن تخلل أقل الطهر بين الانقطاع و الولادة، فالمنقطع حيض، لأنه دم أمكن أن يكون حيضا، و إلا فلا لاستحالة قصور الطهر عن أقله، و كذا لو تقدمت الولادة.
و لمدته طرفا قلة و كثرة، فالأول ثلاثة أيام و الثاني عشرة عند علمائنا أجمع، فلو رأت أقل من ثلاثة لم يكن حيضا، و لو رأت أكثر [١] من عشرة فالزائد ليس بحيض، لقوله عليه السلام: أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة [٤]. و قول الكاظم عليه السلام: أدنى الحيض ثلاثة و أقصاه عشرة [٥].
و لأن الاحتياط للعبادة متعين لتحقق شغل الذمة بها، و ما دون الثلاثة
[١] في «ر» أزيد.
[١] سورة الطلاق الآية ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٢- ٥٨٠ ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ٢- ٥٧٧ ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ٢- ٥٥٣ ح ١٣.
[٥] وسائل الشيعة: ٢- ٥٥٢ ح ١٠.