نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٨
البحث الثالث (في القنوت)
و هو مستحب في كل صلاة مرة واحدة إلا الجمعة، فإن فيها قنوتين، و كذا الوتر. سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، أداء أو قضاء، و آكده ما يجهر فيه بالقراءة، و لقوله عليه السلام: ثم تضع يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك، فتقول: يا رب يا رب [١]. و قال البراء بن عازب:
كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها [٢].
و هو مستحب لا واجب، لأصالة البراءة، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله تركه تارة و فعله أخرى [٣]. و قال الباقر عليه السلام: إن شئت فاقنت و إن شئت لا تقنت [٤]. لكنه شديد الاستحباب، لقول الصادق عليه السلام: من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له [٥].
و يستحب فيها الجهر، لقول الباقر عليه السلام: القنوت كله جهار [٦].
و قال المرتضى: إنه تابع للقراءة، لأنه ذكر فيتبع القراءة. و محله: في الركعة الثانية من الثنائية و غيرها بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع، عند علمائنا أجمع، لأنه عليه السلام قنت قبل الركوع [٧]. و قال الباقر عليه السلام:
القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع [٨].
و في الجمعة قنوتان في الأولى قبل الركوع، و في الثانية بعده على الأقوى، لقول الصادق عليه السلام: كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة، فإن القنوت
[١] سنن ابن ماجة ١- ٣٧٤.
[٢] سنن ابن ماجة ١- ٣٧٤ ما يدل على ذلك.
[٣] سنن أبي داود ٢- ٦٨.
[٤] وسائل الشيعة ٤- ٩٠١ ح ١.
[٥] وسائل الشيعة ٤- ٨٩٧ ح ١١.
[٦] وسائل الشيعة ٤- ٩١٨ ح ١ ب ٢١.
[٧] سنن ابن ماجة ١- ٣٧٤.
[٨] وسائل الشيعة ٤- ٩٠٠ ح ١.